أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٠ - الحكم بإسلام المخالفين
والخامس: كفر العصيان وترك ما أمر اللَّه، أو فعل ما نهى عنه، كما في قوله تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ[١] الوارد في ذمّ اليهود؛ حيث عملوا ببعض الأحكام، وتركوا بعضاً آخر[٢].
والذي يوجب النجاسة- على القول بها- وبطلان النكاح هو القسمان الأوّلان. مع أنّه كثيراً ما يستعمل في القسم الأخير.
ولعلّ روايات كفر المخالف، ناظرة إلى أنّهم تركوا ما أمر اللَّه به؛ من اتّباع الوصيّ بعد ورود النصّ عليه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، أو يكون المراد معاملة الكافر في الآخرة، كما ورد في كلمات بعض الأعلام. ولو فرض كون هذه المحامل مخالفة للظاهر، فلا محيص من قبولها عند المعارضة بما سيأتي. هذا.
ويدلّ على إسلامهم وطهارتهم وجواز نكاحهم امور:
الأمر الأوّل: استقرار السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار على مخالطتهم ومساورتهم من دون شرط، قال الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» قدس سره:
«لعلّه» أيالحكم بطهارتهم «ضروري المذهب؛ للسيرة القاطعة من سائر الفرقة المحقّة في سائر الأمصار والأعصار، وللقطع بمخالطة الأئمّة المرضيّين عليهم السلام وأصحابهم لهم- حتّى لرؤسائهم ومؤسّسي مذهبهم- على وجه يقطع بعدم كونه
[١]- البقرة( ٢): ٨٥..
[٢]- راجع: الكافي ٢: ٣٨٩/ ١، وقد ذكرناه مع تلخيص. وسند الرواية وإن اشتمل على بعض الضعاف، مثل بكر بن صالح، وبعض المجاهيل، مثل أبي عمرو الزبيري، ولكنّها محفوفة بالاستدلال بآيات القرآن، فلا يضرّها ضعف الإسناد.[ منه دام ظلّه].