أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - حكم شهادة النساء في أبواب الرضاع
وما لا يستطيع الرجال النظر إليه»[١].
ومنها: ما عن محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام وفيه قال: «لا تجوز شهادتهنّ إلّا في موضع ضرورة، مثل شهادة القابلة، وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه...»[٢]. هذا.
ولكنّ الكلام في صغرى هذه القاعدة الكلّية في المقام؛ وأ نّه هل تشمل مسألة الرضاع، أم لا؟ فقد صرّح غير واحد من أكابر فقهاء الأصحاب- مثل الشهيد الثاني في «المسالك»[٣]، والمحقّق الثاني في «جامع المقاصد»[٤]، وصاحب «الجواهر»[٥]-: «بأنّ هذا داخل تحت عنوان القاعدة».
وهو الأقوى؛ والوجه فيه أنّه وإن أمكن اطّلاع الرجال المحارم على أمر الرضاع- لو قلنا بجواز نظرهم إلى مثل الثدي، وهو قابل للمناقشة- وكذا الزوج، بل وغير المحارم إذا اتّفق نظرهم إليه بدون قصد، أو إذا لم يكن فيه إثم حال التحمّل، مثل ما إذا كان صبياً مراهقاً، ثمّ صار عند الشهادة بالغاً؛ بناءً على كفاية مثل ذلك، ولكنّ الغالب كونه ممّا يطّلع عليه خصوص النساء.
والمراد بالقاعدة هو الغلبة- لا كونه دائمياً- لانصرافها إليها، وإلّا أمكن المناقشة في الاستهلال، بل الولادة، بل وغيرها؛ لأنّه كثيراً ما تدعو الضرورة
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٢، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٥، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٥٠ ..
[٣]- مسالك الأفهام ١٤: ٢٥٨ ..
[٤]- جامع المقاصد ١٢: ٢٦٥ ..
[٥]- جواهر الكلام ٢٩: ٣٤٥ ..