أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - الثالث العدد
ولكنّ الخلاف الشديد في كفاية العشر، أو وجوب الخمس عشرة، فقد ذهب إلى كلّ واحد منهما جماعة من أكابر الفقهاء، واختار بعضهم كلا القولين في مواضع مختلفة؛ قال ثاني الشهيدين قدس سره في «المسالك»: «ذهب أكثر المتقدّمين كالمفيد، وسلّار، وابن البرّاج، وأبي الصلاح، وابن حمزة، ومن المتأخّرين العلّامة في «المختلف» وولده فخر المحقّقين، والشهيد في «اللمعة» إلى أنّ المعتبر عشر رضعات. وذهب الشيخ والمصنّف وأكثر المتأخّرين، إلى اعتبار خمس عشرة. وكلا القولين لابن إدريس»[١].
وقال في «الجواهر»: «ذهب ابن إدريس في أوّل كتاب النكاح، إلى القول بالعشر، وجعله الأظهر في الفتوى والصحيح، ورجع عنه في باب الرضاع؛ وحكم بأنّ الخمس عشرة هو الأظهر من الأقوال»[٢].
والعجب أنّهم اختلفوا في أشهر القولين؛ فقال بعضهم: «الأشهر هو الأوّل» وقال بعضهم: «هو الثاني»!! والظاهر أنّ شهرة القول الأخير- أيخمس عشرة- بين المتأخّرين، ممّا لا كلام فيها. إنّما الكلام في الشهرة بين القدماء، فقد يقال:
إنّها الأوّل، وقد وقع التشكيك فيه من بعض الأكابر.
وعلى كلّ حال: فالذي يدلّ على الخمس عشرة رضعة، روايات كثيرة، وهي على قسمين:
القسم الأوّل: ما يدلّ على وجوب خمس عشرة، وهي روايتان:
الاولى: موثّقة زياد بن سوقة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حدّ
[١]- مسالك الأفهام ٧: ٢١٥ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٠ ..