أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - الثاني الزمان
وسند الحديث وإن كان صحيحاً، ولكنّ العمل على خلافه، فهو مهجور ممنوع، يردّ علمه إلى أهله.
وقال بعضهم: «يحتمل كون، «سُنَّة» بضمّ السين، وتشديد النون؛ يعني على نحو السُنَّة، أيالعدد، أو الأثر، أو الزمان، أو شبه ذلك» وهو أيضاً بعيد.
وأمّا الثالثة، فهي ما في «الوسائل» من مرسلة الصدوق، قال: وروي «لا يحرم من الرضاع إلّارضاع خمسة عشر يوماً ولياليهنّ؛ ليس بينهنّ رضاع»[١].
وما في «المستدرك» عن الصدوق قدس سره أيضاً في «الهداية» عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ولا يحرم من الرضاع إلّارضاع خمسة عشر يوماً ولياليهنّ؛ وليس بينهنّ رضاع»[٢].
وحال سند الحديثين معلوم، ولعلّهما حديث واحد. ولكن دلالتهما على اعتبار خمسة عشر يوماً ظاهرة. لكنّهما مهجوران عند الأصحاب، لم يعمل بهما أحد فيما نعلم، بل هما معارضتان بالروايات الكثيرة الدالّة على كفاية خمس عشرة رضعة.
وقد حملهما بعضهم على كون المراد خمس عشرة رضعة؛ في كلّ يوم رضعة واحدة، وهو بعيد جدّاً؛ لأنّ الفصل برضاع امرأة اخرى منافٍ؛ والاكتفاء بسائر
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٥ ..
[٢]- الهداية: ٢٦٧؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣٦٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ٢، الحديث ١ ..