أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢٨ - فيما يستحب في المتمتعين
كلماتهم إرسال المسلّمات. واستدلّ له بما رواه أبو سارة قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عنها- يعني المتعة- فقال لي: «حلال، فلا تزوّج إلّاعفيفة؛ إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك»[١].
والرواية ضعيفة بحسب السند؛ لأنّ أبا سارة مجهول الحال. ولكن دلالتها واضحة، بل ظاهرها الوجوب، ولا سيّما بعد الاستشهاد له بالآية الشريفة الظاهرة فيه.
اللهمّ إلّاأن يقال: وجوب هذه الصفة ممّا لم يقل به الأصحاب.
وقال صاحب «الحدائق» هنا: «قد قيل في معنى هذا الخبر وجوه: أحدها:
أ نّك إذا لا تعطي دراهمك لغير العفيفة، فلا تعطها ما هو أهمّ منها، ثانيها: أنّها قد تذهب بدراهمك ولا تفي بالأجل، ثالثها: أنّها قد تحمل منك، فلا تضع ماءك عند من لا تأمنها على درهمك»[٢].
والأنسب هو المعنى الأوّل، والأمر سهل.
إنّما الكلام في أنّه لماذا لم يستدلّوا بسائر الروايات الواردة في الباب السادس من أبواب المتعة، وأبواب اخرى، مثل الباب الثامن الدالّ على النهي عن نكاح الزانية والفاجرة؟ وستأتي في المسألة الآتية، وعلى هذا لا ينحصر الدليل في المسألة في رواية أبي سارة، وهذا عجيب!!
اللهمّ إلّاأن يقال: العفّة هنا ليست بمعنى ترك الفجور فقط، بل العفيفة تحفظ
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ٢٤: ١٢٨- ١٢٩ ..