أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢٧ - فيما يستحب في المتمتعين
ويمكن الاستدلال له بقياس الأولوية؛ لما عرفت سابقاً من جواز العقد الدائم مع غير المؤمنة بمذهب أهل البيت عليهم السلام فكيف بالعقد المنقطع؟!
اللهمّ إلّاأن يقال؛ إنّ النهي عن غير المؤمنة، لعلّه كان من جهة حفظ أسرار المؤمنين في هذه المسألة المختلف فيها بين الشيعة والعامّة، فالأولوية ممنوعة.
وهنا رواية قد يستفاد منها العكس؛ أيكراهة التمتّع بالمؤمنة، أو حرمته؛ وهي ما رواها الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، يرفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا تتمتّع بالمؤمنة؛ فتذلّها»[١].
قال الشيخ قدس سره بعد ذكر هذا الحديث: «هذا شاذّ، ويحتمل أن يكون المراد به إذا كانت المرأة من أهل بيت الشرف يلحق أهلها العار، ويلحقها الذلّ، ويكون ذلك مكروهاً»[٢].
ولكن هذه الرواية، ظاهرة في أنّ التمتّع بالمؤمنة يكون دائماً سبباً لذلّتها؛ لكون التمتّع في تلك الأيّام- كأيّامنا هذه- دليلًا على نوع من الحقارة لا تليق بالمؤمن.
ويمكن أن يقال: إنّ الأمر ليس كذلك دائماً، بل قد يكون سبباً للحقارة، وقد لايكون، فالرواية ناظرة إلى خصوص موارد الحقارة.
هذا مضافاً إلى أنّ الرواية مرسلة مقطوعة بحسب السند، فلايمكن الاعتماد عليها. إلّاأن يقال بالاستناد فيها إلى دليل عقلي، واللَّه العالم.
وأمّا الفرع الثاني:- أيكونها عفيفة غير زانية- فهو أيضاً ممّا أرسلوه في
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٧، الحديث ٤ ..
[٢]- تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٣/ ١٠٨٩ ..