أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٤ - حول اعتبار اتصال المدة بالعقد
وجوابه ظاهر؛ فإنّ العقد ليس علّة تامّة، بل له شروط، لذا يتأخّر المشروط إلى وجود شرطه. وإن شئت قلت: إنّ أثره وقوعه في زمانه المقرّر، لا في الحال.
الرابع: أنّه منافٍ للتنجيز.
وفيه: أنّ التعليق في الإنشاء الموجب للبطلان- على القول به- إنّما يتصوّر فيما إذا كان التعليق في نفس الإنشاء؛ بأن تقول: «زوّجتك نفسي إذا كان شهر كذا» لا أن تقول: «زوّجتك نفسي في شهر كذا بكذا درهماً» فإنّه تعليق في المنشأ.
بل هذا ليس تعليقاً في المنشأ أيضاً، وإنّما هو من قبيل الواجب المعلّق.
توضيح ذلك: أنّهم ذكروا أنّ الواجب- من جهة- على أقسام: مطلق، ومعلّق، ومشروط:
أمّا المطلق فظاهر، كوجوب معرفة اللَّه عقلًا.
وأمّا الفرق بين المشروط والمعلّق، فهو أنّ المعلّق وجوبه حالي، والواجب استقبالي، بخلاف المشروط، فإنّ الوجوب والواجب كلاهما استقباليّان، وذلك مثل وجوب الحجّ قبل الاستطاعة، فإنّه واجب مشروط، ولكن بعد الاستطاعة وقبل الموسم، يصير وجوبه فعلياً وإن كان الواجب استقبالياً.
وبعبارة اخرى: القيد قيد للهيئة في الأوّل؛ أيللوجوب، وللمادّة في الثاني؛ أي للواجب، ولذا ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري: أنّ الواجب المشروط- بالمعنى الذي ذكر- محال؛ لأنّه من قبيل التعليق في الإنشاء، وبالمعنى الثاني جائز، وقال برجوع الواجبات المشروطة ظاهراً إلى المعلّق[١].
[١]- مطارح الأنظار ١: ٢٢٣ ..