أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٥ - حول اعتبار اتصال المدة بالعقد
والحاصل: أنّ المقام ليس من قبيل التعليق في الإنشاء[١].
الخامس: أنّ القول بجواز التأخير يستلزم جواز تعدّد الأزواج لامرأة واحدة؛ بأن تزوّج نفسها زواجاً منقطعاً لأزواج متعدّدين حسب تعدّد الزمان؛ حتّى مع ملاحظة زمان العدّة، كما يتصوّر نحوه في إيجار الدور ونحوها، كدور مكّة والمدينة، والفنادق، والطائرات، وغيرها، وهذا من أشنع ما يرد على هذا القول.
وقد أجاب عنه في «جامع المقاصد»: «تارةً: بأ نّه لا يجوز؛ لأنّها ذات بعل، واخرى: بأ نّه لا دليل على بطلانه من الكتاب والسنّة»[٢].
والإنصاف: أنّ الالتزام بجوازه مشكل جدّاً؛ فإنّه مخالف لارتكاز المتشرّعة جميعاً، وأيّ فقيه يرخّص لامرأة واحدة أن يكون لها عشرة أزواج في آنٍ واحد وإن كانت أزمنتها مختلفة؟!
وممّا يلزم على هذا القول أيضاً، جواز الجمع بين الاختين نكاحاً وإن كانتا مختلفتين زماناً، والالتزام بهذا أيضاً مشكل جدّاً، كما أنّ نفيه أيضاً لا دليل عليه.
[١]- ولنا نظر خاصّ في باب الواجب المشروط والمعلّق، فإنّ المختار صحّة الواجب المشروط، وبطلان الواجب المعلّق؛ على عكس ما ذكره الشيخ الأعظم، وإن شئت شرح ذلك فراجع المجلّد الأوّل من أنوار الاصول. كما أنّ لنا نظراً في باب تعليق الإنشاء في العقود، حيث قلنا: إنّه ليس بمحال عقلي، بل هو ممنوع عند العقلاء من أهل العرف، وقد شرحنا ذلك شرحاً وافياً في كتاب البيع من أنوار الفقاهة( أ).[ منه دام ظلّه]
( أ)- أنوار الفقاهة، البيع ١: ١٤٦ ..
[٢]- جامع المقاصد ١٣: ٢٩ ..