أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - الحكم بإسلام المخالفين
ضرورياً؛ بحيث يلزم من إنكاره إنكار الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وليست الإمامة كذلك.
وأمّا الأوّل- أيدعوى كون جميع المنكرين من الناصبيين- فهي دعوى فاسدة كاسدة؛ لأنّ الناصبي كما عرفت، هو من نصب العداوة، أو الحرب، والحال أنّ كثيراً منهم يحبّون أئمّة أهل البيت عليهم السلام وإن لم يقبلوا إمامتهم بالمعنى الخاصّ.
يبقى الكلام في الروايات المتضافرة أو المتواترة السابقة، فنقول: غاية ما يستفاد منها كفر المخالف، وقد ورد في بعض الروايات عن الصادق عليه السلام: أنّ الكفر على خمسة أقسام:
الأوّل والثاني: كفر الجحود، وهو على قسمين: عن معرفة، كما في قوله تعالى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً[١]، والجحود لا عن معرفة، كقول الدهريّين: مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ[٢].
الثالث: كفر النِّعم، كما في قول سليمان: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِى أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ[٣].
والرابع: هو كفر البراءة، وهو قول إبراهيم: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[٤].
[١]- النمل( ٢٧): ١٤ ..
[٢]- الجاثية( ٤٥): ٢٤ ..
[٣]- النمل( ٢٧): ٤٠ ..
[٤]- الممتحنة( ٦٠): ٤ ..