أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - رجوع إلى أصل المسألة
وإن كان الارتداد بعد الدخول، وقف أمر النكاح على انقضاء العدّة إن كان الارتداد من الزوجة مطلقاً، أو من الزوج عن غير فطرة، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضائها، كانا على النكاح، وإن لم يجتمعا حتّى انقضت، تبيّن أنّ العقد انفسخ من حين الارتداد؛ بغير خلاف في ذلك عندنا وعند أكثر العامّة.
وجمع منهم حكموا بالفسخ في الحال قبل الدخول وبعده.
ولو كان الارتداد من الزوج عن فطرة بعد الدخول، بطل النكاح في الحال، واعتدّت عدّة الوفاة، كما في الارتداد عن فطرة قبل الدخول»[١]، انتهى محلّ الحاجة.
وصرّح ابن قدامة في «المغني» أيضاً بمثل هذا، حيث قال: «إذا ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول، انفسخ النكاح في قول عامّة أهل العلم، إلّاأنّه حُكي عن داود أنّه لا ينفسخ بالردّة»[٢].
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه تنطبق غالب هذه الأحكام على القاعدة:
أمّا انفساخ عقدهما إذا كان الارتداد قبل الدخول؛ فلعدم جواز نكاح الكافر أو الكافرة، وليس هناك عدّة تنتظر التوبة قبل مضيّها.
نعم، يمكن أن يستثنى منه ما إذا ارتدّت الزوجة عن الإسلام إلى بعض أديان أهل الكتاب؛ لما عرفت من القول بجواز نكاح الكتابية مطلقاً، أو متعةً.
وأمّا انفساخ العقد عند ارتداد الزوج عن فطرة بعد الدخول، فلأنّه محكوم بالقتل، وزوجته تعتدّ عدّة الوفاة، ولا تقبل توبته ولو ظاهراً على الأقوى،
[١]- جامع المقاصد ١٢: ٤١٠ و ٤١١ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٦٤ ..