أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - رجوع إلى أصل المسألة
فلا معنى لرجوعه إلى الإسلام.
وأمّا إذا كان ارتداده عن ملّة، أو ارتدّت الزوجة مطلقاً بعد الدخول؛ فلأنّه تقبل توبتهما، فيؤخّر الانفساخ إلى مضيّ العدّة، كما سبق مثله في إسلام أحد الزوجين الكافرين. إلّاأن يقال: إنّ هذا قياس مع الفارق. هذا.
والعمدة في المقام- بعد الإجماع، وما عرفت من القاعدة- الأخبار الواردة في المسألة:
منها: ما رواه عمّار الساباطي قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نبوّته وكذّبه، فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ، ويقسّم ماله على ورثته، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله، ولا يستتيبه»[١].
ومنها: ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتدّ فقال: «من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بعد إسلامه، فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسّم ما ترك على ولده»[٢].
وللحديث طريقان: أحدهما صحيح، والآخر ضعيف بسهل بن زياد.
وفيه الأحكام الأربعة المعروفة للمرتدّ، ولكن ليس فيه تصريح بالدخول، أو كونه مرتدّاً فطريّاً، إلّاأنّه بقرينة عدم قبول توبته، يعلم أنّه فطري[٣]، وبقرينة تقسيم أمواله على أولاده يعلم منه الدخول.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٤، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٣، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٢ ..
[٣]- كما أنّ الغالب في زمن الصادقين عليهما السلام كون الارتداد عن فطرة، فتأمّل.[ منه دام ظلّه].