أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - حول التفصيل بين الدائم والموقت
ولعلّ الوجه في استدلال مشهور المتأخّرين بهذه الروايات- مع ضعف أسانيد معظمها- صحّة واحدة منها تكون هي العمدة. مضافاً إلى تضافرها في نفسها. ولكن قد عرفت عدم وجود مفهوم لها.
اللهمّ إلّاأن يجمع بين الأخبار المجوّزة والناهية بالحمل على التفصيل، وتجعل هذه الروايات الخمس قرينة على هذا الجمع.
والإنصاف: أنّ هذا الجمع ممّا لا يساعده الوجدان أوّلًا؛ لما عرفت من أنّ حمل الروايات المجوّزة على خصوص النكاح المنقطع، بعيد جدّاً؛ لأنّ الفرد الغالب من النكاح المنصرف إليه اللفظ هو الدائم، ولا سيّما في مثل رواية طلحة[١]، ومثل قوله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ...[٢].
وثانياً: أنّ الجمع بحمل الروايات الناهية على الكراهة أولى؛ لدلالة قرائن كثيرة عليه، وقد عرفت الإشارة إليها.
والحاصل: أنّ الأقوى بحسب الأدلّة الشرعية هو جواز نكاح الكتابية مطلقاً.
ولكن فتح هذا الباب على المسلمين، ربما يوجب اختلاطهم بغيرهم وذهاب أصالتهم وقوّتهم وشوكتهم بعد هذا الاختلاط، كما يرى في بعض العوائل، فالأحوط ترك النكاح الدائم مع الحكم بالجواز في المتعة؛ لعدم وجود هذا الإشكال فيه. هذا.
ولو قلنا بنجاسة الكفّار حتّى أهل الكتاب، كان في الحكم بجواز الدائم إشكال؛ لعدم إمكان التحرّز من الزوجة طول العمر، كما هو واضح.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٥، الحديث ٣ ..
[٢]- المائدة( ٥): ٥ ..