أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - أدلة القول بعدم الاشتراط
«روي عن الصادق عليه السلام» ولكنّها على كلّ حال رواية مرسلة.
سلّمنا صحّة سندها، ولكن إعراض الأصحاب عنها سبب لطرحها، أو حملها على التقيّة.
وقد يورد على دلالتها: بأ نّها مصرّحة بكونه «بمنزلة الرضاع» لا «أ نّه من الرضاع».
ولكنّها مناقشة ضعيفة؛ لأنّ التنزيل دليل على إجراء أحكامه على المنزّل، كما في قولنا: «الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة» أييجري عليه أحكامها.
ومنها: ما رواه في «دعائم الإسلام» عن علي عليه السلام أنّه قال: «إذا اوجر الصبيّ أو اسْعِط باللبن» يعني في الحولين «فهو رضاع»[١].
وفيه:- مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال، وبإعراض الأصحاب- أنّه يدلّ على كفاية السعوط؛ أيإدخال اللبن من طريق الأنف، مع أنّ الظاهر أنّه لا يمكن القول به على مذهب الأصحاب؛ لاعتبارهم عشر رضعات على الأقلّ، أو خمس عشرة كاملة، وفعله من طريق الأنف مشكل، أو غير ممكن.
نعم، يصحّ على مذهب المخالفين، فإنّ جمعاً كثيراً منهم قالوا بكفاية أيّ مقدار منه ولو قليلًا جدّاً، كما يظهر من «بداية ابن رشد» فراجع[٢]، فحينئذٍ تحمل الرواية على التقيّة.
ومثلها ما في «الجعفريات» بسنده المتقدّم، عن علي عليه السلام[٣]. وهي مثلها أيضاً
[١]- دعائم الإسلام ٢: ٢٤٢/ ٩١٠؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣٧٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ٥، الحديث ٢ ..
[٢]- بداية المجتهد ٢: ٣٥ ..
[٣]- الجعفريات: ١٩٦/ ٧٣١ ..