أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - الروايات المستدل بها على خلاف قول المشهور
ودخل بها، ثمّ ماتت، أيحلّ له أن يتزوّج امّها؟ قال: «سبحان اللَّه، كيف تحلّ له امّها وقد دخل بها؟!».
قال: قلت له: فرجل تزوّج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها، تحلّ له امّها؟
قال: «وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟!»[١].
ومنها: ما عن جميل بن درّاج: أنّه سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، هل تحلّ له ابنتها؟ قال: «الامّ والابنة في هذا سواء؛ إذا لم يدخل بإحداهما حلّت له الاخرى»[٢].
ومقتضى القاعدة الأخذ بالطائفة الاولى؛ لأنّها موافقة لكتاب اللَّه، كما أنّها موافقة للشهرة رواية وفتوى، بل قد يلوح من بعض ما سبق أمارات التقيّة. هذا مقتضى القاعدة في بدو النظر.
ولكن عند التأمّل يرد الإشكال على كلّ واحدة من روايات الطائفة الثانية:
أمّا الاولى، فلأنّ قوله: «يعني: إذا تزوّج المرأة...» لايعلم كونه من الإمام عليه السلام بل الظاهر أنّه من كلام الراوي، فليس بحجّة. ومع قطع النظر عنه يمكن أن يكون الضمير في قوله: «إذا لم يدخل بها» راجعاً إلى الامّ، ومعناه: إذا لم يدخل بالامّ فيجوز له نكاحها ونكاح بنتها، فتكون ناظرة إلى الآية الشريفة.
وأمّا حديث جميل، فالظاهر أنّه هو الحديث السابق؛ لأنّ كليهما عن جميل،
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٦ ..