أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - الإشكال في صحة نكاح الصغيرة غير القابلة للاستمتاع بها
أشكل على ما تعارف من العقد على الصغيرة أو الرضيعة ساعة أو ساعتين لطلب المحرّمية.
والإنصاف: أنّ الإشكال هنا قويّ جدّاً؛ نظراً إلى أنّ ماهية النكاح متقوّمة بإمكان الاستمتاعات في عرف العقلاء، فإذا لم يمكن شيء منها لم يصحّ إنشاؤه.
وإن شئت قلت: ترتيب الآثار عليه- ومنها المحرّمية عن طريق المصاهرة- فرع تحقّق ماهيته، فإذا لم يمكن ذلك في عرف العقلاء، لم يصحّ إنشاؤه حتّى يترتّب عليه آثاره.
ويشهد لذلك أو يؤيّده امور:
الأوّل: أنّا لم نجد في شيء من أبواب النكاح المنقطع، ما يدلّ على جواز العقد على الصغيرة أو الرضيعة ساعة أو ساعتين، والظاهر أنّ هذه الامور حدثت في أعصارنا، ولم تكن في أعصارهم عليهم السلام.
الثاني: الظاهر بطلان عقد المتعة إذا شرط على الزوج أن لا يتمتّع بها؛ لا بالوطء، ولا بغيره من الاستمتاعات، أو بطلان الشرط، كما إذا شرط في عقد البيع أن لا يتصرّف في المبيع بشيء، فباعه الدار بشرط أن لاينتفع لا هو ولا غيره- ممّن ينتسب إليه- منها بشيء، فإنّه لا معنى لهذه الملكية.
الثالث: لا شكّ في بطلان عقد المتعة مع الجنين- إذا علم جنسه ببعض الاختبارات- ساعة، أو ساعتين، أو مثل ذلك؛ لعدم تعقّل الاستمتاعات بالنسبة إليه، فلا يصحّ نكاحه في عرف العقلاء.
ومن هنا يظهر الجواب عمّا يقال: من أنّه لِمَ لا يصحّ العقد على الصغيرة لفائدة المحرّمية؟! فهذا أثر من آثاره، لأنّ أحكام المصاهرة وغيرها فرع تحقّق