أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - الثاني شهادة النساء في الحدود
واستدلّ بالنسبة إلى الزنا بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءِ...[١].
وقوله تعالى:... فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ...[٢].
وقوله تعالى: لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ...[٣].
والظاهر أنّ هذه الآيات الكريمة، في مقام بيان ما يكفي لإثبات الزنا، فلو كان غير أربعة رجال كافياً لإثبات هذه الجريمة، لكان من الواجب الإشارة إليه، كما في قوله تعالى في آية كتابة الدين: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِّجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ...[٤].
فهذه الآيات تثبت شيئاً، مع كونها تنفي ما عداه، ومن المعلوم أنّ ذكر العدد بصورة المؤنّث، دليل على أنّ المراد بالشهداء هو الرجال. مضافاً إلى أنّ «الشهداء» جمع «شهيد» ومؤنّثه «شهيدة».
ويدلّ عليه أيضاً روايات كثيرة مذكورة في «الوسائل» وغيرها:
منها: ما رواه جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال: «في القتل وحده؛ إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم»[٥].
ودلالتها من ناحية المفهوم واضحة؛ فإنّ حصر شهادتهنّ بالقتل الذي هو من
[١]- النور( ٢٤): ٤ ..
[٢]- النساء( ٤): ١٥ ..
[٣]- النور( ٢٤): ١٣ ..
[٤]- البقرة( ٢): ٢٨٢ ..
[٥]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٠، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١ ..