أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - الكلام في استحقاق المهر
وإن شئت قلت: المهر في العقد الدائم إنّما هو مقابل مسمّى النكاح، وليس له مدّة معلومة كي يوزّع عليها.
ولكنّ الالتزام بذلك في المهور الباهضة الكثيرة المتداولة في عصرنا- وقد تبلغ عشرات ملايين أو أقلّ أو أكثر- بمجرّد الدخول بها مرّة ولو كانت المرأة ثيّباً، مشكل جدّاً، فالأولى القول بمهر المثل في أمثاله، فتأمّل.
والحاصل: أنّ مفهوم الفسخ عرفاً ليس إلّاذلك، كما أنّه معنى الفساد الوارد في بعض الروايات، مثل قوله عليه السلام: «فسد النكاح» في روايات محمّد بن مسلم، وعبداللَّه بن سنان، والحلبي، الواردة في إرضاع الجارية الصغيرة من ناحية الكبيرة[١].
وأمّا النصوص، فهناك روايات خاصّة وردت في أبواب العيوب، يمكن الاستدلال بها على المقصود، أو يستأنس بها لذلك:
منها: ما رواه أبو عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها، فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها... إلى أن قال: «وإن لم يكن دخل بها، فلا عدّة عليها، ولا مهر لها»[٢].
وهذه الرواية وإن كان بعض أسانيدها ضعيفاً، ولكنّ الظاهر صحّة بعضها الآخر.
كما أنّها وإن وردت في أبواب العيوب، ولكنّ الظاهر أنّ هذا الحكم لأجل
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٠، الحديث ١ و ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١١، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ١ ..