أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - الكلام في استحقاق المهر
قال اللَّه تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً[١]، هذا في المنقطع.
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِى آتَيْتَ أُجُورَهُنَ[٢]، وهذا في الدائم... إلى غير ذلك من أشباهها.
وليس هذا إطلاقاً مجازياً. وما ذكر من مفهوم الفسخ ليس أمراً تعبّدياً، بل هو مفهوم عرفي في جميع المعاوضات، فيجري في النكاح أيضاً.
إن قلت: أليس الفسخ من حينه، لا من حين العقد، فكيف يرجع كلّ من العوضين إلى صاحبه؟! ولذا يترتّب عليه أحكام المصاهرة ولو بعد الفسخ، مثل عنوان «امّ الزوجة» وشبهه.
قلت: نعم، ولكن مقتضى الفسخ وإن كان من الحين، ولكن لابدّ من رجوع كلّ من العوضين من حينه إلى صاحبه، كما في المعاملات، فلا فرق بينه وبين سائر المعاملات.
إن قلت: هل تلتزمون برجوع المهر حتّى إذا دخل بها؟ بأن يقال: كلّ واحد من الزوج والزوجة يجوز له الانتفاع بنماءات ما انتقل إليه، فكما أنّ الزوجة تنتفع بالمهر ونماءاته، فكذا الزوج؟
قلنا: مقتضى القاعدة ذلك، ولكن الواجب عليه المهر هنا؛ للنصوص الدالّة على أنّ «لها المهر بما استحلّ من فرجها» وهذه النصوص وإن وردت في أبواب الفسخ بالعيوب، ولكن من الواضح عدم الفرق.
[١]- النساء( ٤): ٢٤ ..
[٢]- الأحزاب( ٣٣): ٥٠ ..