أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - الكلام في استحقاق المهر
لا شكّ في وجوب تمام المهر بالطلاق بعد الدخول، ونصفه قبل الدخول؛ بالإجماع، وصريح القرآن.
وأمّا لو كان البطلان بموت الزوج أو الزوجة، وكان بعد الدخول، فيثبت الجميع. بل وكذا لو كان الموت قبل الدخول يجب الجميع؛ لأنّ الطلاق منصّف، لا الموت، كما حقّقناه في محلّه من بحث المهور.
وأمّا لو كان بطلان العقد بسبب الفسخ أو الانفساخ، ففيه أقوال ثلاثة: سقوط المهر، وثبوته، وثبوت نصفه، كما عرفت.
وقد يقال: إنّ مقتضى القاعدة سقوط المهر؛ فإنّ هذا هو معنى الانفساخ ومفهومه في عرف العقلاء، كما في المعاملات؛ فإنّ الفسخ يوجب رجوع العوضين إلى محلّهما، فالثمن بتمامه يرجع إلى المشتري، والمثمن إلى البائع، وفي النكاح يرجع البضع إلى صاحبه؛ وهو الزوجة، فليس للزوج حقّ فيه، كما أنّ المهر يرجع إلى الزوج.
إن قلت:- كما في «مهذّب الأحكام»-: «إنّه في المعاوضات المحضة، لا في مثل النكاح الذي هو برزخ بين المعاملات المحضة وغيرها»[١].
قلنا: نعم، ليس النكاح من المعاملات، ليكون شبه البيع وأمثاله؛ وإن اطلق في كثير من الروايات الواردة في النكاح، عنوان «الاشتراء بأغلى الثمن» وشبهه، إلّا أنّا نعلم كون هذا الإطلاق مجازياً. ولكن لا شكّ في أنّه نوع معاوضة، كيف؟! وقد اطلق «الأجر» على المهر في آيات الذكر الحكيم في النكاح الموقّت والدائم:
[١]- مهذّب الأحكام ٢٥: ٤٣ ..