أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - إذا أرضعت امرأة ولد بنتها
(مسألة ١): إذا أرضعت امرأة ولد بنتها وبعبارة اخرى: أرضعت الولدَ جدّته من طرف الامّ، حرمت بنتها امّ الولد على زوجها، وبطل نكاحها؛ سواء أرضعته بلبن أبي البنت أو بلبن غيره؛ وذلك لأنّ زوج البنت أب للمرتضع، وزوجته بنت للمرضعة جدّة الولد، وقد مرّ أنّه يحرم على أبي المرتضع نكاح أولاد المرضعة، فإذا منع منه سابقاً أبطله لاحقاً. وكذا إذا أرضعت زوجة أبي البنت من لبنه ولدَ البنت، بطل نكاح البنت؛ لما مرّ من أنّه يحرم نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن. وأمّا الجدّة من طرف الأب إذا أرضعت ولد ابنها فلا يترتّب عليه شيء، كما أنّه لو كان رضاع الجدّة من طرف الامّ ولد بنتها بعد وفاة بنتها أو طلاقها أو وفاة زوجها، لم يترتّب عليه شيء، فلا مانع منه وإن يترتّب عليه حرمة نكاح المطلّقة واختها، وكذا اخت المتوفّاة.
إذا أرضعت امرأة ولد بنتها
أقول: هذه المسألة ليست مسألة جديدة، بل هي نتيجة ما مرّ في المسألة ١٢ من أنّه لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن، ولكن كرّرها قدس سره لفروع تترتّب عليها، وفي الواقع هذه المسألة تتركّب من خمسة فروع:
الأوّل: أنّه لا فرق في مسألة حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن، بين كون الرضاع سابقاً على التزويج، أو لاحقاً، فلو أرضعت الجدّة ولد بنتها- سواء كان ذكراً، أو انثى- حرمت بنتها في بيت زوجها؛ لأنّ الزوج وهو أبو المرتضع، لا يجوز له نكاح أولاد صاحب اللبن، ومنها زوجته، وقد مرّ أنّها بمنزلة بنته. وعمدة الدليل عليه رواية ابن مهزيار. هذا. ولكن قد ناقشنا في هذه المسألة؛ وأ نّه لا دليل على حرمتها، وفاقاً لغير واحد من أكابر الأصحاب،