أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - احتيال لإيجاد المحرمية
بحالها، كما هو واضح، بل تصير الصغيرة من محارم جميع هؤلاء الإخوة وآبائهم.
ولكن ذكرنا في المسألة ٢١٣٢ من رسالتنا العملية شرطين لذلك:
أوّلهما: أن يكون في هذا العقد مصلحة للصغيرة، ولا يبعد إذا كان فيه منفعة لها؛ من مهر، أو غيره.
ثانيهما: أن تكون المدّة طويلة تقرب من زمن بلوغها؛ لتكون قابلة لبعض الاستمتاعات، ولو كان النظر بقصد اللذّة، وكان يعلم بأنّ عقدها سوف ينفسخ بعد الرضاع؛ وذلك لما ذكر في محلّه من أنّ نكاح الصغيرة- كالرضيعة وشبهها- لمدّة قصيرة، مشكل جدّاً؛ لأنّه أمر غير معهود عند العقلاء، ولايرون مثل هذا الإنشاء أمراً جدّياً.
إن قلت: أيّ مانع من شمول العمومات له؛ بعد ترتّب بعض الآثار الشرعية على هذا النكاح؟!
قلت: ترتّب الأثر إنّما هو فرع صحّة الزوجية، وقد عرفت أنّها- في نفسها- أمر غير معقول عند العقلاء، فتنصرف عنها الإطلاقات، فإذا كان أصل النكاح فاسداً، لاتصل النوبة إلى الآثار. والتمتّعات الجنسية بالصغيرة الرضيعة، تعدّ أمراً قبيحاً جدّاً.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّ هذا الاحتيال وإن كان متيناً بحسب قواعد الفقه، ولكنّ الأولى تركه؛ لما فيه من المفاسد في كثير من الأوقات، فإنّ الشيطان عدوّ مضلّ مبين، والمحرمية قد تكون سبباً لتقارب بعضهم من بعض، فيوجب وسوسة الشيطان،