اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٦ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله حول مراحل الحكم
نعم، لا بأس بتوجيه الأوامر والنواهي الشخصيّة الامتحانيّة والاعتذاريّة إلى العبد ولو مع علم الآمر بعدم انبعاثه وانزجاره عقيبهما، وأمّا التكاليف الحقيقيّة التي تصدر لأجل الامتثال فلا، إذ لا يعقل البعث والزجر لغرض الانبعاث والانزجار، مع العلم بعدم تحقّق الغرض، لأنّهما يستلزمان اللغويّة كما ذكر.
فلايمكن لعلّام الغيوب أن يكلّف العاصي بخطاب شخصي حقيقي.
بخلاف الخطاب الواحد العامّ المتوجّه إلى جميع المكلّفين الذين منهم العصاة، لأنّه لا يكون مشروطاً بعدم علم الآمر بعصيان بعضهم، بل هو مشروط بعدم علمه بعصيان الكلّ أو الجلّ، فلو علم بإطاعة طائفة منهم وعصيان طائفة اخرى فلا ضير في توجيه الخطاب إلى الكلّ، لعدم استلزامه اللغويّة.
والحاصل: أنّ كلّ واحد من الخطابات الشرعيّة خطاب واحد متوجّه إلى العموم، من دون أن ينحلّ إلى خطابات شخصيّة متعدّدة، بدليل شمولها للعاصين، مع أنّه لا يمكن تكليفهم بخطابات شخصيّة.
بل هي شاملة للكفّار أيضاً، بدليل ما ورد من أنّهم مكلّفون بالفروع، كما أنّهم مكلّفون بالاصول، مع أنّ الإشكال المتقدّم بالنسبة إلى العصاة جارٍ هنا أيضاً على تقدير انحلال الخطابات إلى خطابات شخصيّة.
لا يقال: بعض الخطابات وإن كانت عامّة لجميع الناس كآية الحجّ [١]، إلّاأنّ بعضها الآخر مختصّة بالمؤمنين كآيتي الصوم [٢] والوضوء [٣].
[١] وهي قوله تعالى: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا». آل عمران: ٩٧.
[٢] وهي قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». البقرة: ١٨٣.
[٣] وهي قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ». المائدة: ٦.