اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٤ - نقد كلام المحقّقين النائيني والخراساني رحمهما الله
«الاستلزام» حتّى في الالتزام، لأنّ استعمال كلمة «يقتضي» وإن كان صحيحاً فيه بنحو المجازيّة، إلّاأنّ هذا البحث يشتمل على مطالب علميّة كثيرة دقيقة، ويترتّب عليه ثمرات كثيرة فقهيّة، ولا يناسب تفهيم هذه المسألة بعنوان مجازي، كما لا يجوز استعمال الصيغ المتضمّنة للألفاظ المجازيّة في المعاملات التي منها النكاح، لأهمّيّتها، فلابدّ من أن يقال في عنوان البحث «الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضدّه؟» ونحو ذلك، كي يكون استعمال الألفاظ بنحو الحقيقة في هذه المسألة.
إن قلت: يمكن أن يراد من كلمة «يقتضي» أيضاً معناه الحقيقي، لتحقّق الخصوصيّتين المعتبرتين في معناه في المقام، أمّا المغايرة بين المقتضي والمقتضى- وهما الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه- فظاهرة على الالتزام، وأمّا تأثير المقتضي في المقتضى فيمكن القول بتحقّقه أيضاً في المقام؛ لأنّ عدم الضدّ مقدّمة لفعل المأمور به بناءً على الاقتضاء [١]، فوجوبه معلول لوجوبه بناءً على القول بالملازمة في باب مقدّمة الواجب، فالبحث يرجع إلى أنّ وجوب الشيء هل يكون علّة لوجوب ترك ضدّه، فيحرم فعله أم لا [٢]؟ فلا إشكال في استعمال كلمة «يقتضي» وإرادة معناه الحقيقي في المقام.
قلت: قد عرفت في مبحث المقدّمة فساد القول بمعلوليّة وجوبها من وجوب ذيها وترشّحه منه.
[١] فانّ المقدّميّة اساس دليل القائلين بالاقتضاء كما سيأتي. م ح- ى.
[٢] سيأتي أنّه لابدّ للقائل بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ من ثلاثة امور: ١- أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه، ٢- أنّ الملازمة متحقّقة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها، ٣- أنّ وجوب الشيء مستلزم لحرمة نقيضه، فترك الصلاة مثلًا مقدّمة لإزالة النجاسة عن المسجد، فهو واجب غيري، كما أنّ الإزالة واجبة نفسيّة، ففعل الصلاة حرام غيري، لاستلزام وجوب الترك لحرمة نقيضه وهو الفعل، ولابدّ للقائل بعدم الاقتضاء من إنكار هذه الامور الثلاثة أو بعضها. منه مدّ ظلّه.