اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٢ - نقد كلام المحقّقين النائيني والخراساني رحمهما الله
والاخرى: كونه علّة له مؤثّراً فيه.
ولايخفى أنّ الاقتضاء في المقام ليس بمعناه الحقيقي؛ لأنّ الإيجاب والتحريم أمران اعتباريّان، فلايكون أحدهما علّة مؤثّرة في الآخر؛ لاختصاص التأثير والتأثّر بالامور الحقيقيّة، فلابدّ من أن يكون استعماله بنحو المجاز، ولا يصحّ استعماله مجازاً إلّاإذا كان المقتضي مغايراً للمقتضى بعد عدم تحقّق خصوصيّته الاخرى أعني التأثير والعلّيّة، فإنّ المجاز- بناءً على ما تقدّم من أنّ الحقّ هو الذي اختاره الإمام رحمه الله تبعاً لُاستاذه المحقّق الاصفهاني «صاحب كتاب وقاية الأذهان» رحمه الله- عبارة عن استعمال اللفظ في معناه الحقيقي بادّعاء أنّ المورد فرد منه، ولا يصحّ هذا الادّعاء فيما إذا كان المراد فاقداً لجميع خصوصيّات الموضوع له.
وكذا الحال بناءً على المشهور من كون المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له، ضرورة أنّهم أيضاً لا يجوّزون استعماله في أيّ شيء ولو لم يكن بينه وبين المعنى الحقيقي علاقة.
فلمّا لم يكن بين المقتضي والمقتضى في المقام علّيّة ومعلوليّة فلو لم يكونا متغايرين أيضاً لم يكن مصحّح للاستعمال المجازي، لفقدان كلتا الخصوصيّتين المعتبرتين في المعنى الحقيقي.
فلا يصحّ أن يكون الاقتضاء في عنوان البحث أعمّ من الدلالات الثلاث؛ لأنّ في العينيّة والجزئيّة فقدان المغايرة بين المقتضي والمقتضى [١]، فلابدّ من أن يكون مختصّاً بالدلالة الالتزاميّة.
والقول بالعينيّة والجزئيّة مع قطع النظر عن عنوان «الاقتضاء» أيضاً واضح
[١] أمّا عدم المغايرة في فرض كون النهي عن الضدّ عين الأمر بالشيء فواضح، وأمّا في فرض كونه جزءً منه فلعدم كفاية المغايرة بنحو الكلّيّة والجزئيّة في صدق الاقتضاء. م ح- ى.