اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٣ - نقد كلام المحقّقين النائيني والخراساني رحمهما الله
البطلان، فإنّ تغاير مفهوم وجوب إزالة النجاسة عن المسجد مع مفهوم حرمة الصلاة أمرٌ بديهي، وكذا تغايره مع مفهوم حرمة ترك الإزالة، ضرورة أنّه لا يخطر بالبال عند سماع «أزل النجاسة عن المسجد» حرمة الصلاة، ولا حرمة ترك الإزالة، فالقول بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه الخاصّ أو العامّ ضروري البطلان، وكذا القول بأنّ النهي عن الضدّ الخاصّ جزء من الأمر بالشيء، لوضوح أنّ حرمة الصلاة ليست بعض مفهوم وجوب إزالة النجاسة عن المسجد، وأمّا النهي عن الضدّ العامّ فهو وإن كان جزءاً من الأمر بالشيء بناءً على كون الوجوب مركّباً من طلب الفعل والمنع من الترك، إلّاأنّه خلاف التحقيق، فإنّك قد عرفت أنّ الوجوب أمر بسيط، وهو البعث والتحريك الاعتباري [١]، على أنّه وإن كان يصحّح الجزئيّة بالنسبة إلى النهي عن الضدّ العامّ، إلّاأنّه لا يصحّحها مطلقاً، حتّى بالنسبة إلى النهي عن الضدّ الخاصّ.
فلابدّ من تخصيص النزاع بصورة الالتزام، لأنّ تعميمه بحيث يشمل المطابقة والتضمّن، يستلزم كون النزاع في أمر ضروري البطلان، وهو لا يليق بحال العلماء المحقّقين.
ولو أبيت إلّامن التعميم بغمض العين عن وضوح بطلان المطابقة والتضمّن فلابدّ من تبديل كلمة «الاقتضاء» في عنوان البحث بكلمة «الدلالة» ونحوها، بأن يقال: «الأمر بالشيء هل يدلّ على النهي عن ضدّه أم لا؟» لما عرفت من عدم إمكان تصحيح كلمة «الاقتضاء» بالنسبة إلى العينيّة والجزئيّة ولو بنحو المجازيّة، بخلاف كلمة «الدلالة» التي تعمّ الدلالات الثلاث.
بل لابدّ من تبديل «الاقتضاء» بمثل «الكشف» أو «الدلالة» أو
[١] لا يخفى أنّ هذا يدلّ على أصل بطلان القول بالجزئيّة بالنسبة إلى الضدّ العامّ، لا على وضوح بطلانه، كما هو المدّعى. م ح- ى.