اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٥ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله توجيهاً لما أفاده صاحب الفصول
ويمكن إرجاع هذين الوجهين المذكورين في الكفاية ردّاً على صاحب الفصول إلى مقام الثبوت، بأنّ كلامه رحمه الله مستلزم لأمر ممتنع، وهو اختصاص الوجوب الغيري بالعلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة، ولا يمكن القول بتضيّق دائرة الوجوب الغيري في هذا الحدّ المفرط.
وهكذا الأمر في الوجه الثاني.
وكيف كان، فجميع الإشكالات التي أوردوها على صاحب الفصول كانت خمسة كما عرفتها مع أجوبتها.
وقام بعض الأكابر بتوجيه كلام صاحب الفصول رحمه الله كي يبتعد من مجال جميع هذه الإشكالات.
كلام المحقّق الحائري رحمه الله توجيهاً لما أفاده صاحب الفصول
فقال المحقّق الحائري مؤسِّس الحوزة العلميّة بقم المقدّسة رحمه الله: إنّ الواجب ذات المقدّمة، ولكن بلحاظ حال الإيصال، توضيحه: أنّ إرادة المولى لم تتعلّق بكلّ مقدّمة حال كونها منقطعةً عن سائر المقدّمات، لعدم كونها ذات أثر في هذا الحال، بل تعلّقت بها بلحاظ قياسها إلى سائر المقدّمات وارتباطها بها، لترتّب الأثر على مجموعتها، وهو تحقّق ذي المقدّمة عقيبها، فالواجب ليس ذات المقدّمة مطلقاً ولو في حال انقطاعها عن سائر المقدّمات، لعدم ترتّب الأثر عليها في هذا اللحاظ حتّى تتعلّق بها الإرادة، ولا متقيّدة بالإيصال لكي يرد عليه الإشكالات المتقدِّمة، بل الواجب ذاتها بلحاظ حال الإيصال وترتّب ذيها عليها [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الحائري رحمه الله.
[١] درر الفوائد: ١١٩.