اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٣ - في مقتضى البراءة الشرعيّة في المقام
حاكمة على مثل دليل مانعيّة أجزاء ما لا يؤكل لحمه للصلاة، فإذا شككنا في كون ثوب من أجزاء ما يحلّ أكله أو يحرم، فأجرينا فيه أصالة الحلّيّة وصلّينا فيهثمّانكشف كونه منأجزاء حيوانمحرّمالأكل كانتالصلاة صحيحةبالتقريب المتقدّم في قاعدة الطهارة وحكومتها على دليل الشرطيّة طابق النعل بالنعل.
نعم، نتيجة الحكومة في قاعدة الطهارة كانت توسعة دائرة دليل الشرطيّة، وفي أصالة الحلّيّة تضييق دائرة دليل المانعيّة كما هو واضح [١].
والحاصل: أنّ هذه القاعدة أيضاً مقتضية للإجزاء مثلها.
حول الإجزاء في موارد البراءة العقليّة
بخلاف أصالة البراءة العقليّة، فإنّ مدركها إنّما هو قبح العقاب بلا بيان، فلو شككنا في جزئيّة السورة مثلًا للصلاة وتركناها وكانت في الواقع جزءً لها فالعقل يحكم بكوننا معذورين في تركها، لأنّ العقاب بلا بيان قبيح، وأمّا وجوب الإعادة أو القضاء بعد انكشاف الخلاف والعلم بجزئيّتها فلا يرتبط بحكم العقل لا إثباتاً ولا نفياً، بل هو مربوط بالمولى، فالبراءة العقليّة لا تقتضي الإجزاء.
في مقتضى البراءة الشرعيّة في المقام
وأمّا الشرعيّة فقبل بيان الحقّ فيها ينبغي تقديم امور:
[١] وهذا هو المناسب لغرض جعل هاتين القاعدتين- وهو التسهيل على الامّة- فإنّ التسهيل يقتضي توسعة دائرة دليل الشرطيّة وتضييق دائرة دليل المانعيّة كما لا يخفى. منه مدّ ظلّه.