نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٥ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
الثّواب فحاصل الاخبار ترتّب الثّواب على نفس العمل و إن كان منبعثاً عن الثّواب المحتمل،فهو و إن كان على الفرض منبعثاً عن الثّواب المحتمل إلاّ أنّ انبعاثه عنه غير دخيل في ترتّب الثّواب المجعول بهذه الأخبار عليه،و هذا هو الفارق بين التّفريع على الوجه المزبور و التّقييد بالتماس الثّواب البالغ في الأخبار المقيّدة.
لا يقال:مع فرض انبعاثه عن الأمر المحتمل لا يعقل جعل الدّاعي بجعل الاستحباب المنكشف [١]بلازمه و هو الثّواب المحقّق بهذا الاخبار،لأنّ الفعل ما لم ينبعث عن الاستحباب الثّابت بهذه الاخبار لا ترتّب عليه ثواب إطاعة الاستحباب المحقّق،و انبعاث عمل واحد عن داعيين متماثلين مستقلّين في الدّعوة محال،فجعل الدّاعي مع فرض وجود الدّاعي المؤثّر بالفعل محال، و جعل الاستحباب المحقّق داعياً في طول دعوة الثّواب المحتمل أو الأمر المحتمل و إن لم يكن مستحيلاً في نفسه،لكنّه خلف،لأنّ الكلام في استحباب نفس محتمل الثّواب لا استحباب المأتيّ به بداعي احتمال الثّواب،و المشهور أيضا يقولون بترتّب الثّواب على إذا أتى به بداعي استحبابه لا إذا أتى المتقيّد بالدّاعي المزبور بداعي استحبابه،مع أنّ الاستحباب إذا كان داعياً للدّاعي فالمستحبّ الحقيقي جعل الأمر المحتمل أو الثّواب داعياً إلى العمل لا أنّه داع لأمر خاص و عمل مخصوص،فهناك مستحبّ جناني و عمل حسن أركاني،مع أنّه مناف لكلامه-قدّه-حيث إنّه في مقام ترتيب الثّواب المجعول على نفس العمل لا على العمل المأتي به بداع الثّواب المحتمل بما هو كذلك.
لأنّا نقول:فرض انبعاث العمل عن الثّواب المحتمل ليس فرض عمل شخصي منبعث عنه ليستحيل جعل الدّاعي مع فرض تأثير داع محض،بل فرض انبعاث العمل كليّا عن الدّاعي الطبعي فانّه من بلغه الثّواب يدعوه بطبعه الثّواب البالغ،إلاّ أنّ هذا الدّاعي الطّبعي لم يؤخذ قيداً في موضوع الثّواب المجعول حتّى يكون جعلاً للدّاعي في فرض تقيّد العمل بداع آخر،بل الغرض جعل الدّاعي نحو ذات العمل الّذي بطبعه يدعوه الثّواب البالغ،فيكون تحريكاً إلى
[١] -(خ ل):المكشف.