نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١١ - فصل في الشك في التكليف
تعالى» [١]و عليه فيدور الأمر في الطّهارة و ما يقابلها بين أن يكونا حكمين تكليفيّين أو أمرين انتزاعيين من الحكم التّكليفي أو من غيره أو اعتبارين وضعيّين شرعيين على ما نراه من اعتبار معنى مقولي أو غير مقولي كما في اعتبار الملكيّة أو اعتبار الوضع و الارتباط بين اللّفظ و المعنى.
و قد ذكرنا في غير مقام:أنّ مفاهيم هذه الألفاظ غير مفاهيم وجوب شيء [٢]و إباحة شيء،فلا يصحّ حمل إحداهما على الأخرى بالحمل الذّاتي،و لا بالحمل الشّائع،فلا وجه لجعلهما عين الحكم التّكليفي،و أنّ قيام الأمر الانتزاعيّ بمنشئه يصحّح حمل العنوان المأخوذ منه عليه على حدّ قيام شيء بشيء انضماماً،مع انّه لا يصحّ حمل العنوان المأخوذ من الطّهارة و ما يقابلها على الحكم،بل على متعلّق الحكم،كمالا يصحّ انتزاعهما من الأسباب،للوجه المزبور.
و امّا انتزاعهما عن الأعيان أو عن البدن أو النّفس فقد عرفت ما فيه آنفاً [٣]،فلم يبق إلاّ اعتبار الطّهارة و النّجاسة و الحدث في عين أو شخص على حدّ اعتبار المالكيّة و المملوكيّة لمصلحةٍ تدعو إلى اعتبارها.
و يمكن أن يقال:إنّ النّجس و ما يساوقه مفهوماً كالرّجس و الدّنس و القذر ما يوجب تنفّر الطّبع في قبال الطّاهر الّذي ليس فيه ما يوجب تنفّر الطّبع،و تنفّر الطّبع ليس إلاّ بلحاظ عدم الملاءمة لقوّة من القوى،فما فيه رائحة منتنة غير ملائم للشّامّة،و ما كان كريه المنظر غير ملائم للباصرة،و ما كان مُرّاً للذّائقة و ما كان خشِناً للامسة،و هكذا بالإضافة إلى القوى الباطنة و اقتضاء شيء لتنفّر الطّبع السّليم أمر واقعي لا يزيد في الوجود على المقتضى بل هو ذاتي المقتضى إذا قلنا بأنّ خصوصيّة الفاعليّة و الاقتضاء في الفاعل و المقتضى ليست من الكيفيّات الاستعداديّة بل ذاتي العلّة كما عليه بعض الأكابر [٤]و إلاّ كانت داخلة في
[١] -ورد بهذه العبارة في الوضوء فقط بلا غسل و الكافي:ج ٣،ص ٢١،ح ٢ و التهذيب:ج ١، ص ١٣٨،ح ٧٨،ب ٦ و الفقيه:ج ١،ص ٣٨،ح ٧٨.
[٢] -(خ ل):وجوب شيء وجوبه شيء.
[٣] -التعليقة:١٧٦،ص ٤٠٩.
[٤] -الأسفار:ج ٢،ص ٢٢٦.