نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٦ - «التّحقيق في مقدّمات دليل الانسداد»
إلى مقابليه قبيح و إلى ما يطابق أحد هذه الأمور باطل إجماعاً قطعيّاً كغير هذه الأصول الأربعة أو لِأدلّة خاصّة كنفس هذه الأربعة،فلا محالة يتعيّن العمل بالظنّ عقلاً فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّ هذا الدّليل على ما أفاده-قدّه-مؤلف من مقدّمات خمسة [١].
و امّا ما عن شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه-من [٢]جعلها أربعة بإسقاط المقدّمة الأولى،فإن كان لأجل عدم المقدّميّة،فمن الواضح انّه لولاها لم يكن مجال للمقدّمات الأخر إلاّ بنحو السّالبة بانتفاء الموضوع.
و إن كان لوضوح هذه المقدّمة لدلالة سائر المقدّمات عليها،فمن الواضح أنّ وضوحها لا يوجب عدم مقدّميتها و لا الاستغناء بذكر الباقي عن ذكرها و إلاّ كان بعضها الآخر كذلك بل بعضها أوضح.
و أمّا ما عن بعض أجلّة العصر [٣]«دام بقاؤه»من جعلها أربعة بإدراج المقدّمة الثّانية في الرّابعة المذكورة هنا بتقريب انّه لا يجب الامتثال العلمي مطلقا أمّا التّفصيلي فلعدم التمكّن لانسداد باب العلم و العلمي و أمّا الإجمالي فللزوم الاختلال أو العسر و الحرج.
ففيه:أنّ تعدّد مصاديق المقدّمة و ان لم يوجب تعدّد المقدّمة إلاّ أنّ انتزاع جامع من المقدّمات أيضا لا يوجب وحدتها إذا لم يكن الجهة الجامعة من حيث نفسها لها المقدّميّة،بل لا بدّ من ملاحظة الجهة الّتي بها تكون مقدّمة،فإذا تعدّدت الجهات تعدّدت المقدّمات،و إلاّ فلا.
و من الواضح:أنّ عدم وجوب الامتثال العلمي التّفصيلي من باب السّالبة بانتفاء الموضوع دون عدم لزوم الامتثال العلمي الإجمالي ففي الحقيقة ماله دخل في النّتيجة عدم التمكّن من الامتثال العلمي التّفصيلي لا عدم وجوبه
[١] -هو المحقق الخراسانيّ-ره-في كفاية الأصول:ص ١١٥-١١٤.
[٢] -الرّسائل:ص ١١١،س ٢٢ و الرّسائل:ج ١،ص ١٨٣.
[٣] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٤٠٠.