نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - «التّحقيق في مقدّمات دليل الانسداد»
واضح و جعل أستاذنا العلاّمة رفع اللّٰه مقامه في الحاشية [١]عقليّة الدليل بلحاظ عقليّة النتيجة،حيث انّها حكم عقلي استقلالي بعد تحقّق المقدّمات الخمسة.
و يمكن أن يقال:إنّ النّتيجة من افراد الكبرى الكليّة فيتبعها في العقليّة و الشرعيّة،و لا معنى لكون النّتيجة بما هي عقليّة مع قطع النّظر عن الكبرى الكليّة،و ليس لمجموع المقدّمات الخمسة كبرى كليّة،بل لكلّ واحدة كبرى تخصّها كما لا يخفى.
مع أنّ العبرة في العقليّة لو كانت بكون النّتيجة و هي حجيّة الظنّ عقليّة لكان الدليل عقليّاً بناء على الحكومة لا مطلقاً و لو على الكشف،إذ على الكشف ليست النّتيجة إلاّ وجوب العمل بالظنّ شرعاً،بخلاف ما إذا كان مناط العقليّة كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى فانّه لا فرق فيه بين القولين.
و التّحقيق في تأليف القياس في هذا المورد أن يقال إنّ المقدّمات الخمسة بنحو القياس الاستثنائي مقدّم القضيّة و تعيّن العمل بالظنّ من باب التّالي لها و العقليّة حينئذٍ بلحاظ استلزام المقدّم للتّالي لا بلحاظ استلزام المقدّمتين للنّتيجة حتّى يقال إنّ استلزام القياس للنّتيجة عقلي دائما.
نعم،حيث إنّ أطراف الدّوران غير منحصرة عقلاً في الأصول الأربعة و الظنّ و مقابليه لإمكان أصل آخر عقلاً،فلا محالة لا يكون استلزام المقدّم للتّالي عقليّاً، و لكن بعد ضمّ عدم مرجعيّة أصل آخر غير الأصول المعمولة إجماعاً يكون الاستلزام عقليّاً قطعيّاً،إذ بعد فرض المقدّم لو لم يتعيّن الظنّ يلزم الخلف أو التّكليف بما لا يطاق،و اللازم أن يكون التّلازم عقليّاً لا ذات اللازم و الملزوم.
و من البيّن انّه بعد انسداد باب العلم و العلمي [٢]لا يبقى إلاّ الظّنّ و الشّكّ و الوهم و الأصول المطابقة لأحدها،بمعنى أنّ الأمر دائر بين العمل بأحد هذه الأمور من حيث هي أو بأصل يطابق أحدها كائناً ما كان و حيث إنّ التنزّل من الظنّ .
[١] -حاشية الرّسائل:ص ٧٧،ذيل قول الماتن:الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد... و الرّسائل:ج ١،ص ١٨٣
[٢] -(خ ل):و العملي.