نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨١ - *في بيان أقسام الحجّة من الإجماع المنقول
كونه ذا آفة في حاسّته لا يوجب الكاشفيّة الفعليّة لخبره،بل يتوقّف على تصويب حدسه و نظره،فإذا كان الخبر حجّة ببناء العقلاء فالمقتضى لبنائهم هو الكشف النّوعي الفعلي المختصّ بالخبر الحسّي،أو ما هو كالحسّي،و لعلّه لذلك حكم في آية النّبأ على أنّ العمل بخبر الفاسق من دون تبيّن عنه إصابة للقوم بجهالة، حيث لا كاشفيّة فعلاً نوعاً مع كون المخبر ممّن لا يوثق به.
و منه يظهر أنّ خبر العادل عن حدس إذا كان عمّا لا سببيّة له عادة كان مستنداً إلى ما لا طريقيّة له عادة إلى الواقع،فالعادل و الفاسق حينئذ على حدّ سواء من كون الاعتقاد على خبرهما اعتماداً على الجهل المحض،و هذا وجه انصراف آية النّبأ إلى الخبر عن حسّ أو ما هو كالحسّ لا من حيث إنّ النبأ عن حدس غير معمول به عند العقلاء،فلا يكون رافعاً للجهالة كما توهّم بل من حيث استناده إلى ما هو في نفسه لا سببيّة له للوصول إلى الواقع فكيف يكون الخبر المستند إليه كاشفاً فعلاً عن الواقع حتّى يبنى عليه العقلاء أو يتعبّد به الشّارع،فافهم جيّداً.
٨٧-قوله:و هم كما يعملون بخبر الثّقة إذا علم إلخ:
قد عرفت أنّ مقتضى بناء العقلاء هو الكشف النّوعي الفعلي عن الواقع فمع كونه ممّن يوثق بقوله و لم يكن آفة بحاسّته و عدم استناد العاقل بحسب المتعارف إلاّ إلى سبب عادي متعارف لا ريب في كاشفيّة خبره نوعاً عن الواقع،و أمّا إذا اختل هذا الظّهور الأخير و هو ظهور حال العاقل في دعوى الجزم بشيء أنّه مستند إلى سبب عادي متعارف بحيث وجدنا غالب المدّعين للإجماع مستندين إلى سبب غير عادي أو وجدنا خصوص هذا المدّعى يستند إلى سبب غير متعارف فلا كاشفيّة نوعيّة لخبره و ان احتمل استنادهُ في خصوص هذه الدّعوى إلى سبب متعارف كما إذا احتملنا أنّه مع فرض غلبة كذبه يكون صادفاً في خبره الشّخصي أو مع وجود الآفة بحاسّته ما أخطأ في خصوص هذا المورد، فكما لا يفيد هذا الاحتمال في تحقّق الكشف النّوعي كذلك ذلك الاحتمال.
٨٨-قوله:و أمّا من جهة نقل السّبب فهو في الاعتبار [١]إلخ:
يمكن أن يناقش فيه بأنّ تنزيل شيء منزلة شيء لا يعقل إلاّ بلحاظ ما لذلك
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٧٣ و كفاية الأصول:٢٩٠،(ت،آل البيت).