نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
الواقعي مع العنوان المتعلّق للحكم الظّاهري لا يجتمعان في الوجود الذّهني حتّى يكون هناك مجمع عنواني لموضوعي الحكمين،و ذلك لأنّ موضوع الحكم الواقعي نفس الفعل المجرّد عن لحاظ العلم بحكمه و الشّكّ فيه،و موضوع الحكم الظّاهري هو الفعل بوصف كونه مشكوك الحكم،فكيف يجتمع لحاظ التّجرّد و لحاظ الاتّصاف.
و بعبارة أخرى موضوع الحكم الواقعي الفعل من حيث نفسه،و موضوع الحكم الظّاهري الفعل بملاحظة ثبوت الحكم له،و لحاظه من حيث نفسه و لحاظه من حيث ثبوت الحكم له متنافيان،و هذا بخلاف الصّلاة و الغصب فانّ مجمعهما عنوان الصّلاة في الغصب و ليس أحدهما ملحوظا بنحو لا يجتمع مع الآخر.
>و الجواب عنه يتوقّف على تمهيد مقدّمة:<و هي أنّ الماهيّة،تارة تلاحظ [١]بنفسها بحيث يكون النّظر مقصوراً ذاتاً على ذاتها و ذاتيّاتها من دون إضافتها و قياسها إلى الخارج عن ذاتها،و هي في هذه الملاحظة ليست إلاّ هي غير واجدة بوجدان ماهويّ إلاّ لذاتها و ذاتيّاتها،و في هذه الملاحظة لا تصلح إلاّ للحكم عليها بذاتها و ذاتيّاتها لا بالخارج عنها فانّه خلف،إذ المفروض عدم مقايستها و إضافتها إلى الخارج عن ذاتها،و أخرى تلاحظ مقيسةً و مضافةً إلى الخارج عن ذاتها و هي في هذه الملاحظة لها اعتبارات ثلاثة:
أحدها:ملاحظتها و اعتبارها مع ذلك الشّيء و مقترنة به كالكتابة مثلاً و يسمّى بالماهيّة بشرط الشّيء.
ثانيها:اعتبارها مع عدم الكتابة،و تسمّى بالماهيّة بشرط لا.
ثالثها:اعتبارها بحيث لا يكون مقترنة بالكتابة و لا مقترنة بعدمها،و تسمّى بالماهيّة اللابشرط القسمي،فاللابشرط المقسمي انّما يكون لا بشرط بالإضافة إلى هذه الاعتبارات الثّلاثة دون غيرها،و لا تعيّن للماهيّة إلاّ أحد هذه التعيّنات الثّلاثة و إلاّ لم يكن مقسماً،إذ المقسم لا يكون منحازا عن أقسامه و إلاّ لزم
[١] -(خ ل):يلاحظ.