تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٦ - الصورة الاولى إذا ورد عامّ و خاصّان كلّ واحد منهما أخصّ من الأوّل
الاستهجان، أو استيعاب أفراد العامّ، فقد يقال: إنّ مجموع الخاصّين يعارض العامّ، فلا بدّ من ملاحظة المرجِّحات و الرجوع إليها.
لكن ربّما يرد عليه الإشكال فيما لو كان العامّ راجحاً على أحد الخاصّين بحسب السند دون الآخر، أو وافق أحد الخاصّين العامّة دون الآخر.
و الحقّ أنّ التعارض إنّما هو بين الخاصّين، لكنّه تعارضٌ بالعرض؛ و ذلك لأنّ العامّ لا يعارض كلّ واحد من الخاصّين منفرداً؛ لعدم لزوم محذور من تخصيصه بأحدهما، و وجوب الجمع العرفي بينهما، و إنّما يلزم المحذور من تخصيصه بهما معاً.
و بعبارة اخرى: هنا ثلاثة أدلّة: العامّ، مثل «أكرم العلماء»، و خاصّان، مثل «لا تكرم الفسّاق منهم»، و «يُكره إكرام عدولهم»، و العامّ لا يعارض الخاصّ الأوّل بنفسه مع قطع النظر عن الخاصّ الآخر، و كذلك الخاصّ الآخر بنفسه لا يعارض العامّ، و مجموع الخاصّين ليس شيئاً يعارض العامّ، لكن يعلم إجمالًا بعدم صحّة تخصيص العامّ بأحد الخاصّين؛ و أنّه لم يصدر أحدهما؛ للزوم المحذور من تخصيصه بهما معاً، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات بين الخاصّين، و علاج التعارض بينهما، و إن قلنا بعدم شمول أخبار التعارض و العلاج للمتعارضين بالعرض، فمقتضى القاعدة تساقط الخاصّين، فإمّا أن نقول بحجّيّة العامّ ظاهراً؛ لعدم العلم التفصيلي بالمخصِّص، أو لا؛ للعلم الإجمالي بتخصيصه بأحدهما.
هذا إذا لم يعلم بتلازم الخاصّين في الحكم، و أمّا مع العلم به و عدم انفكاك أحدهما عن الآخر، فيقع التعارض بين العامّ و بين كلّ واحد منهما؛ لأنّ المفروض استلزامه للخاصّ الآخر، فيلزم من تخصيصه به، و بلازمه الاستهجان.
و لو عُلم بالتلازم بين الأفراد في الحكم، لا بين الخاصّين؛ بمعنى أنّه لو وجب إكرام العلماء فجميع أفرادهم كذلك، و إن حرم إكرامهم فجميعهم سواء في هذا الحكم، و إن استُحبّ إكرامهم فكذلك، و ورد: «أكرم العلماء، و لا تكرم فسّاق العلماء، و يستحبّ