تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٤ - الصورة الاولى إذا ورد عامّ و خاصّان كلّ واحد منهما أخصّ من الأوّل
هي العموم من وجه، أو أنّه لا يصحّ ذلك؛ لأنّ الخاصّين في عرض واحد؛ لا تقدّم لأحدهما على الآخر و ملاحظته أوّلًا مع العامّ، ثمّ ملاحظة الآخر بعده، أو التفصيل بين كون المخصِّصَين لفظيَّين، و بين كون أحدهما لفظيّاً و الآخر لُبّيّاً، فلا تقدّم لأحدهما على الآخر في الأوّل، و يقدّم اللُّبّي على اللفظي في الثاني، فيلاحظ النسبة بين العامّ بعد تخصيصه باللُّبّي، ثمّ ملاحظة النسبة بينه و بين المخصِّص اللّفظي؟ وجوه.
الثاني: أنّه- بعد البناء على عدم تقدّم أحد الخاصّين على الآخر في ملاحظة النسبة بينه و بين العامّ؛ لأنّهما في عرض واحد، و أنّ مقتضى القاعدة تخصيص العامّ بكلّ واحد منهما- لو استلزم تخصيصه بهما استهجانه، أو استيعاب جميع الأفراد و عدم بقاء شيء منها تحت العامّ، كما لو قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق منهم، و يُكره إكرام عدولهم»، فإنّه لا يمكن تخصيصه بهما معاً، فهل يقع التعارض حينئذٍ بين العامّ و بين مجموع الخاصّين، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم و المحقّق الخراساني و الميرزا النائيني [١]، أو أنّ التعارض حينئذٍ بين الخاصّين؟
أمّا المقام الأوّل: فلا إشكال في أنّ الخاصَّين اللّفظيّين يردان على العامّ في عرض واحد، فيخصّص بهما معاً، و لا يلزم منه محذور؛ إذ لا وجه لملاحظة النسبة بينه و بين أحد الخاصّين أوّلًا، ثمّ ملاحظته مع الآخر؛ لعدم المرجِّح فيما لو لم يعلم الحال من تقدّم أحد الخاصّين بحسب الصدور و تأخّره، كما هو الغالب، و لهذا قال الشيخ الأعظم (قدس سره)- بعد ذكر توهّم بعضٍ تخصيصَ العامّ بأحد الخاصّين إذا كان لبّيّاً- إنّه لا أظنّ أن يلتزم هذا المتوهّم بذلك في الخاصَّين اللفظيَّين [٢].
هذا في الخاصَّين اللفظيَّين.
و أمّا لو كان أحد الخاصّين لُبّيّاً و الآخر لفظيّاً، فمع كون اللّبّي كالحافّ بالعامّ، كما
[١]- فرائد الاصول: ٤٥٨ سطر ٢٢، كفاية الاصول: ٥١٦، فوائد الاصول ٤: ٧٤٣.
[٢]- فرائد الاصول: ٤٥٨ السطر الأخير.