تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٥ - الصورة الاولى إذا ورد عامّ و خاصّان كلّ واحد منهما أخصّ من الأوّل
لو علم بحرمة إكرام الفسّاق من العلماء حين صدور «أكرم العلماء»، فلا إشكال في تخصيص العامّ به أوّلًا، ثمّ ملاحظته مع الخاصّ الآخر، و لا ينبغي عدُّ ذلك من انقلاب النسبة، فإنّ فسّاق العلماء خارجون من العامّ ابتداءً و من الأوّل، كما أنّه لو اتّصل أحد الخاصَّين اللفظيَّين بالعامّ، فهو أيضاً كذلك؛ لأنّه قرينة حافّة بالكلام.
و إنّما الكلام في اللُّبّي الغير الحافّ بالكلام، فالحقّ فيه ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره): من أنّه لا وجه لتقديم اللُّبّي المذكور، و ملاحظة النسبة بينه و بين العامّ أوّلًا، ثمّ ملاحظته مع الخاصّ اللفظي [١].
و تبعه في «الدُّرر» [٢]، و لكن ببالي أنّه (قدس سره) عدل عنه في الفقه؛ للفرق بينه و بين الخاصَّين اللفظيَّين؛ لأنّهما واردان على العامّ في عرض واحد، و أمّا اللُّبّي فهو من قبيل تتمّة المقتضي للعامّ، و المخصِّص اللفظي من قبيل المانع فليس العام مع المخصّص اللّبّي في العموم من الابتداء.
لكن أقول: إن أراد (قدس سره) أنّ حجّيّة العامّ معلّقة على ذلك، و أنّه ليس حجّة إلى زمان حصول القطع بالخلاف في بعض الأفراد الخارجة بالدليل اللُّبّي، فلا نُسلّم ذلك.
و إن أراد أنّه مع وجود المخصِّص اللُّبّي كالقطع بالخلاف، يكشف عن عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بالنسبة إلى تلك الأفراد، التي علم عدم وجوب إكرامهم، فالمخصِّص اللفظي أيضاً كذلك، فإنّ مقتضاه عدم حجّيّة العامّ حين الظفر بالخاصّ، و كشفه عن عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بالنسبة إلى أفراد الخاصّ، فلا فرق بين اللُّبّي و اللفظي في ذلك، مع حجّيّة العامّ بالنسبة إلى العموم قبل الظفر بالخاصّ.
فالحقّ هو ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (قدس سره) أوّلًا.
و أمّا المقام الثاني: أي ما لو استلزم تخصيص العامّ بكلا الخاصَّين محذور
[١]- فرائد الاصول: ٤٥٩ السطر الأوّل.
[٢]- درر الفوائد: ٦٨٢.