تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٨ - الموضع الثاني في حال الأخبار الواردة في مخالفة العامّة
و من الواضح أنّه لا يُراد من هذه الرواية- و ممّا سيجيء- ردّ كلّ خبر موافق لهم مع صحّة الخبر من جميع الجهات، فإنّه خلاف ضرورة الفقه.
و منها: رواية أبي إسحاق الأرجائي رفعه، قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): (أ تدري لِمَ امرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة)؟
فقلت: لا أدري.
فقال (عليه السلام): (إنّ عليّاً (عليه السلام) لم يكن يدين اللَّه بدين إلّا خالف عليه الامّة إلى غيره؛ إرادةً لإبطال أمره، و كانوا يسألون أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم؛ ليلبسوا على الناس)
[١].
و هذه الرواية في مقام بيان السرّ و العلّة لهذا الحكم، و أمّا أنّ أيّ مورد لا بدّ من الأخذ به فلا تعرّض له فيها.
و منها: رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، قال: (ما سمعتَهُ منّي يُشبه قول الناس فيه التقيّة، و ما سمعتَ منّي لا يُشبه قول الناس فلا تقيّة فيه)
[٢].
و هي أيضاً غير مرتبطة بالمقام، فإنّ بعض الأخبار ممّا فيه إشعار بصدورها تقيّة، مثل الروايات المتضمّنة على الحكم بالتعصيب و حرمة المتعة، و نحو ذلك من الفروع و الاصول، فلا تدلّ على النهي عن الأخذ بكلّ خبر موافق لهم بنحو الإطلاق.
و منها: رواية حسين بن خالد عن الرضا (عليه السلام) قال: (شيعتنا المسلِّمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منّا)
[٣].
[١]- علل الشرائع: ٥٣١/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٨٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٤.
[٢]- تهذيب الأحكام ٨: ٩٨/ ٣٣٠، وسائل الشيعة ١٨: ٨٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٦.
[٣]- صفات الشيعة: ٣/ ٢، وسائل الشيعة ١٨: ٨٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٥.