تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٩ - نقل أخبار التوقّف
و لم يثبت اعتبار رواية فقه الرضا أيضاً.
بقي في المقام رواية واحدة تدلّ على التخيير هي رواية الحسن بن الجهم أو روايتان، و أين هذا من استفاضة الأخبار أو تواترها على التخيير؟! و لا يستفاد منها وجوب الأخذ بأحدهما أيضاً، بل حكم فيها بالتوسعة و جواز العمل بإحداهما.
و توهّم: أنّه لا معنى لجواز العمل بإحدى الروايتين؛ لأنّها إن تصلح للاحتجاج بها وجب العمل بها، و إلّا لم يجز، و على أيّ تقدير لا معنى لجواز العمل بها.
مدفوع: بأنّها إنّما تصلح لذلك لو لا الابتلاء بالمعارض، و أمّا معه فمقتضى القاعدة العقلائيّة هو التوقّف لتساقطهما، و حينئذٍ فلا مانع من تجويز العمل بإحداهما، و إن لم تصلح واحدة منها للاحتجاج حينئذٍ، بل لو فرض الأمر في هذه الرواية بالتخيير فلا يستفاد منه الوجوب؛ لأنّه في مقام الحظر العقلي، فلا تدلّ رواية زرارة- على فرض الإغماض عن سندها- على وجوب التخيير.
نقل أخبار التوقّف
و أمّا الأخبار الدالّة على التوقّف:
فمنها: موثّقة سماعة المتقدّمة؛ حيث قال (عليه السلام) فيها:
(يرجئه)
[١]، و الظاهر أنّ المراد الأمر بتأخير العمل بأحدهما، و أنّ المراد من قوله:
(فهو في سعة)
أنّه في أصل الواقعة في السعة في مقام العمل، و لا يستند إلى واحد من الحديثين.
و منها:
ما رواه الطبرسي مرسلًا عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام):
قلت: يرد علينا حديثان: واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه.
قال: (تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله).
[١]- قد تقدّم آنفاً.