تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
على أصالة بقاء الحالة السابقة و وجودهم سابقاً، و أنّ عدم ترتيب الأثر على احتمال موتهم لاستصحاب بقاء ما كان، و أنّ ترتيب الأثر، نقض لليقين بالشك، بل لأجل ضعف احتمال موتهم و الاطمئنان ببقائهم، نظير بنائهم على أصالة السلامة؛ و لذا يُقْدمون على التجارة أو الزراعة، مع أنّ ظهور فائدته بعد مدّة طويلة، مع احتمال عدم بقائه إلى تلك المدّة، و ليس ذلك إلّا لأجل حصول الاطمئنان لهم بالبقاء إلى تلك المدّة، و لم يثبت بناؤهم و إقدامهم على ذلك مع الاحتمال و الشكّ المتساوي الطرفين في البقاء.
ثمّ إنّ ما ذكره من الأمثلة لا تنطبق على مدّعاه، فإنّ استصحاب المقلِّد بقاء مجتهده، لا يثبت أنّ تقليده هذا للحيّ، و أمّا استصحاب تقليده الحيّ فالشكّ فيه في المقتضي لا الرافع؛ لأنّ الحي هو الذي فيه اقتضاء التقليد، لا الميّت.
و أمّا استصحاب عدم النسخ فالشكّ فيه دائماً في المقتضي؛ لاستحالة الشكّ في الرافع فيه، و لو سُلِّم إمكان فرض الشكّ في الرافع فيه؛ بإحراز استعداد بقاء المنسوخ لما بعد النسخ، فهو في غاية النُّدرة.
و أمّا مثال الوكيل فإن أراد استصحاب حياة الموكِّل فهو مثبت؛ لأنّ وكالته عن الحيّ- التي يراد إثباتها باستصحاب حياته- من الآثار الغير الشرعيّة.
و إن أراد استصحاب وكالته عن الحيّ فهو شكّ في المقتضي.
و الحقّ: أنّ بناء العقلاء على ما ذكر في هذه الأمثلة ليس لاستصحاب الحالة السابقة، بل لاطمئنانهم بذلك و ضعف احتمال الخلاف؛ بحيث لا يعتني به العقلاء، أو لقاعدة «أنّ ما ثبت يدوم»، فإنّ مرجعها أيضاً إلى ضعف احتمال الخلاف، لا لأنّه نقض لليقين بالشكّ، فلا يمكن تنزيل الأخبار على ما عليه العرف و العقلاء فيها، فإنّ لسانها لسان عدم جواز نقض اليقين بالشكّ الذي لم يثبت بناء العقلاء عليه- كما عرفت- لعدم كاشفيّة الكون السابق عن الكون في زمان الشكّ عندهم إلّا مع الاطمئنان بالبقاء.