تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - الأمر التاسع الشهادة على الملكيّة اعتماداً على اليد
مقامه [١].
و فيه ما لا يخفى؛ لما عرفت و تقدّم غير مرّة: أنّ الدليل على اعتبار جُلّ الأمارات، بل كلّها- مثل خبر الواحد و اليد و أصالة الصحّة و نحوها- هو بناء العقلاء.
و أمّا الأخبار- مثل
(العمري ثقتي)
[٢]، و مثل
(ضع أمر أخيك على أحسنه)
[٣]، و نحو ذلك- فليس مدلوله حجّيّة خبر الواحد و أصالة الصحّة كما عرفت، و توضيح الكلام في ذلك في محلّه.
و كذلك قوله (عليه السلام):
(من استولى على شيء فهو له)
[٤] ليس المراد الحكم باعتبار اليد، بل هو إمضاء لبناء العقلاء على العمل بها.
و أمّا اعتبار التعدّد في البيّنة على الموضوعات أو الشهادة في باب القضاء، فهو تحديد و تضييق لدائرة الأمر العقلائي، لا أنّه تأسيس لحكم جديد، و حينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة بنائهم في العمل بالأمارات و أنّه هل هو مسبوق عندهم بتنزيلها منزلة العلم أوّلًا، و بنائهم على أنّها علم تعبّداً، ثمّ العمل بها، أو أنّه ليس كذلك؟
لا شكّ في أنّه ليس لهذا التنزيل عندهم عين و لا أثر، بل الثابت هو مجرّد البناء على العمل بها.
فبناء على اعتبار العلم الجازم في موضوع جواز الشهادة لا تقوم الأمارات
[١]- انظر فوائد الاصول ٣: ٢٩- ٣٠.
[٢]- الكافي ١: ٢٦٥/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٩٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.
[٣]- الكافي ٢: ٢٦٩/ ٣، وسائل الشيعة ٨: ٦١٤، كتاب الحج، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٦١، الحديث ٣.
[٤]- تهذيب الأحكام ٩: ٣٠٢/ ١٠٧٩، وسائل الشيعة ١٧: ٥٢٥ كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ٨، الحديث ٣.