تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - إشكال المحقّق الخراساني في مجهولي التأريخ و جوابه
الثالث إلى ذلك، فعلم بعدم وجود واحد منهما في الزمان الأوّل، و وجود أحدهما الغير المعيّن في الزمان الثاني، و بوجود الآخر كذلك في الثالث الذي هو فيه، و شكّ في المتقدّم و المتأخّر منهما، فإنّ ما أفاده في وجه عدم جريان الاستصحاب لا يتمّ و لا يجري في هذه الصورة، فمقتضى ما ذكره هو التفصيل بين هذين الفرضين.
الاحتمال الثالث في عبارته (قدس سره): ما ذكره شيخنا الحائري (قدس سره) في درسه، و هو أنّ عدم جريان الاستصحاب في المقام ليس لأجل عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين، بل لأنّه شبهة مصداقيّة لقوله (عليه السلام):
(لا ينقض ...)
إلى آخره، و ذلك لأنّ الحادثين اللّذين عُلم بعدم تحقّقهما في الزمان الأوّل و بتحقّق أحدهما في الزمان الثاني، و بتحقّق الآخر في الزمان الثالث، و شُكّ في المتقدّم منهما و المتأخّر حدوثاً يعلم بتحقّقهما الأعمّ من الحدوث و البقاء في الزمان الثالث، لكن يشكّ في أنّ ظرف حدوث هذا هو الزمان الثاني أو الثالث، و كذلك الآخر، و حيث إنّ الزمان الواقعي لكلّ واحد منهما مردّد بين الزمان الثاني و الثالث، فاستصحاب عدم الآخر إلى الزمان الواقعي لوجود ذلك، مردّدٌ بين كونه من نقض اليقين باليقين إن كان ظرف وجوده الواقعي هو الزمان الثاني، و بين كونه من نقض اليقين بالشكّ إن كان ظرف وجوده الواقعي هو الزمان الثالث، و مع الشكّ في ذلك لا يصحّ التمسُّك له بقوله (عليه السلام):
(لا ينقض)
، بل لا بدّ فيه من إحراز كونه من نقض اليقين بالشكّ.
و أمّا استصحاب ذلك في الزمان الثالث و ترتيب الآثار عليه فيه، فلا معنى له؛ لأنّه ظرف العلم بتحقّقهما.
أقول: حلّ الإشكال: هو أنّه إن اريد استصحاب عدم أحدهما في عمود الزمان إلى زمان وجود الآخر، فلا مجال لاستصحابه؛ لأنّه نقض اليقين باليقين للعلم بوجودهما فيه.
و أمّا إذا لوحظ استصحابه لا في عمود الزمان إلى زمان وجود الآخر، بل