تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩١ - حدث حدث
و كلُّ فَتِيٍّ من النّاسِ و الدَّوابِّ و الإِبِلِ حَدَثٌ ، و الأُنْثَى حَدَثَةٌ ، و استعملَ ابنُ الأَعْرَابِيّ الحَدَثَ في الوَعلِ، قَالَ:
فإِذا كانَ الوَعِلُ حَدَثاً فَهُوَ صَدَعٌ، كذا في اللّسان.
قلتُ: و الذي قاله المصنّف صرَّحَ به ابنُ دُرَيْد في الجَمْهَرَة، و وافقَه المُطَرِّزِيّ في كتابه غريب أَسماءِ الشّعراءِ، و ابنُ عُدَيْس، كما نَقَلَه اللَّبْلِيُّ عنه من خَطِّه، و الذي قاله الجَوْهَرِيّ صَرّحَ به ثَعْلَبٌ في الفصيح، و اللِّحْيَانيّ في نَوادِرِه.
و نقل شيخُنَا عن ابنِ دُرُسْتَوَيه: العامَّة تقول: هو حَدَثُ السِّنِّ، كما تقول: حَدِيثُ السِّنّ، و هو خطَأٌ؛ لأَن الحَدَثَ صِفَةُ الرّجُلِ نفْسهِ، و كان في الأَصل مصدَراً فوُصِفَ به، و لا يُقَال للسِّنّ حَدَثٌ ، و لا للضِّرْس حَدَثٌ ، و لا لِلنَّابِ، و لا تَحْتَاجُ معه إِلى ذِكْرِ السِّنِّ، و إِنّما يقال للغُلامِ نفْسِه: هو حَدَثٌ ، لا غيرُ، قال: فأَمّا الحَدِيثُ ، فصِفَةٌ يُوصَفُ بها كلُّ شيْءٍ قريبِ المُدَّةِ و العَهْدِ به، و كذََلك السِّنّ الحَدِيثَةُ النَّبَاتِ، و الحَدِيثُ السِّنِّ من الناسِ: القريبُ السِّنّ و المَوْلِدِ، ثم قال: و عليه أَكثرُ شُرّاحِ الفَصِيحِ.
قلت: و به سُمّيَ الحَدِيث و هو: الجَدِيدُ من الأَشياءِ.
و الحَدِيثُ : الخَبَرُ، فهما مُترادِفانِ، يأْتي على القَلِيل و الكثيرِ كالحِدِّيثَى، بكسرٍ وشدِّ دالٍ، على وزن خِصِّيصَى، تقول: سَمِعْتُ حِدِّيثَى حَسَنَةً، مثل خِطِّيئَى، أَي حَدِيثاً .
و ج أَحَادِيثُ ، كقَطِيعٍ و أَقَاطِيعَ، و هو شاذٌّ على غيرِ قِياسٍ و قيل: الأَحادِيثُ جمع أُحْدُوثَة ، كما قاله الفَرّاءُ و غيرُه، و قيل: بل جمعُ[ الحديث ] [١] أَحْدِثَة ، على أَفْعِلَة؛ ككَثِيبٍ و أَكْثِبَةٍ.
و قد قَالُوا في جَمْعه: حِدْثانٌ بالكسر، و يُضَمّ، و هو قليل، أَنشد الأَصمعيّ:
تُلَهِّي المَرْءَ بالحُدْثانِ لَهْواً # و تَحْدِجُه كما حُدِجَ المَطِيقُ [٢]
و رواه ابنُ الأَعْرَابِيّ: بالحَدَثانِ محرّكَة، و فسّره فقال: إِذا أَصَابَه حَدَثَانُ الدَّهْرِ من مصائِبِه و مَرازِئه [٣] أَلْهَتْهُ بِدَلِّها و حَدِيثِها [عن ذلك] [٤] .
و رجلٌ حَدُثٌ بفتح فضمّ و حَدِثٌ بفتح فكسر و حِدْثٌ بكسر فسكون و حِدِّيثٌ كسِكِّينٍ، زاد في اللّسَان و مُحَدِّث ، كلّ ذلك بمعنًى واحدٍ، أَي كَثِيرُه حَسَنُ السِّيَاقِ له، كلّ هََذا على النَّسَبِ و نحوه، هََكذا في نسختنا، و في أُخرى: رَجُلٌ حَدُثٌ ، كنَدُسٍ، و كَتِفٍ و شِبْرٍ، و سِكِّيتٍ، و هذا أَوْلَى؛ لأَنّ إِعْرَاءَ الكلماتِ عن الضَّبْطِ غيرُ مناسبٍ، و ضبطَهَا الجوهريّ فقال: و رجل حَدُثٌ و حَدِثٌ ، بضم الدال و كسرها، أَي حَسَنُ الحديثِ ، و رجلٌ حِدِّيثٌ مثلُ فِسِّيقٍ، أَي كثيرُ الحَدِيثِ ، ففرّق بين الأَوَّلَيْن بأَنَّهُمَا الحَسَنُ الحديثِ ، و الأَخِيرُ: الكثيرُه [٥] .
قال شيخُنا: و في كلام غيرِه ما يَدُلُّ على تَثْلِيثِ الدَّالِ، و قال صاحِبُ الواعي، الحَدِث : من الرجال، بضمّ الدّال و كسرها، هو الحَسَنُ الحَدِيثِ ، و العامَّة تقول الحِدِّيث ، أَي بالكسر و التَّشْدِيد، قال، و هو خَطَأٌ، إِنما الحِدِّيثُ : الكثيرُ الحَدِيثِ .
و الحَدَثُ : محرّكةً: الإِبْداءُ، و قد أَحْدَثَ ، من الحَدَثِ .
و يقال: أَحْدَثَ الرَّجُلُ؛ إِذا صَلَّعَ و فَصَّعَ [٦] وَ خَضَفَ، أَيَّ ذََلك فَعَلَ، فهو مُحْدِثٌ . و أَحْدَثُه : ابْتَدَأَهُ و ابْتَدَعَهُ، و لم يَكُنْ قَبْلُ.
و الحَدَثُ : د، بالرُّومِ، و في اللسان: موضِعٌ متَّصل ببِلادِ الرُّومِ، مُؤَنَّثَةٌ، زاد الصّاغانيّ: و عندَهُ جَبَلٌ يقال له:
الأُحَيْدِبُ، و قَدْ ذُكِرَ في موضِعِه.
و الحَدِيثُ : ما يُحْدِّثُ به المُحَدِّثُ تَحْدِيثاً ، و قد حَدَّثَهُ الحَدِيثَ ، و حَدَّثَهُ بهِ.
و في الصّحاح: المُحَادَثَةُ و التَّحَادُثُ و التَّحَدُّثُ و التَّحْدِيثُ مَعروفاتٌ.
[١] زيادة اقساها السياق.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كما حدج المطيق قال في اللسان:
هو مثل، أي تغلبه بدلها و حديثها حتى يكون من غلبتها له كالمحدوج المركوب الذليل من الجمال».
[٣] عن اللسان، و بالأصل «و مرازيه».
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] و في التهذيب: و رجل حِدْثٌ أي كثير الحديث، و عن اللحياني قال:
رجل حَدَثٌ و حِدْثٌ إذا كان حسن الحديث.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «قصع».