تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠١ - سرج سرج
١٤- و في الحديث «أَنه صلّى اللّه عليه و سلّم تَوَضَّأَ و مَسَحَ على خُفَّيْن أَسْوَدَيْنِ سَاذِجَيْنِ ». تكلّم عليه أَهلُ الغَرِيب و ضبطُوه بكسر الذّال و فتحها. قال الشَّيخ وليُّ الدِّينِ العِراقيّ في شرح سُنَن أَبي داود، عند ذكر خُفَّيْه صلّى اللّه عليه و سلّم و كونهما ساذِجَيْنِ فقال: كأَنّ المرادَ: لم يُخَالِطْ سَوَادَهما لونٌ آخَرُ. قال: و هََذه الكلمة تُستعمل في العُرْفِ بهََذا المَعْنى و لم أَجِدْهَا في كُتبِ اللغةِ بهََذا المعنى، و لا رأَيتُ المُصَنِّفينَ في غريب الحديث ذَكروها. انتهى. كذا نقله شيخنا. و قيل: السَّاذَجُ : الذي لا نَقْشَ فيه. و قيل: الّذي لا شَعَر عليه. و الصّواب أَنه الذي على لونٍ واحدٍ لا يخالِطُه غيرُه.. و في «أَقانيم العجم» لحميد الدينِ السيواسيّ: ساده و سادج: الّذِي على لَوْنٍ واحدٍ لم يُخَالِطْه غيرُه.
فقول شيخِنَا في أَوّل المادّة: و من العجائب إِغفالُ المصنّف الساذَج في الأَلْوان، و هو الذي لا يخالطُ لَوْنُه لَوْناً آخر يُغَايِرُه؛ عجيبٌ، فتأَمَّل. و لو استدرَك عليه بما في اللسان و المحكم المتقدّم ذكْرُه كان أَلْيَقَ. و اللََّه سبحانه و تعالى أَعلم.
سرنج [سرنج]:
سُرُنْجٌ ، كعُرُنْدٍ -أَي بضمّتين فسكون، هََكذا ضبَطه غيرُ واحد، و رأَيت في كتاب «لبس المُرَقَّقة [١] تأْليف أَبي منصور الآتي ذِكُرُه مثلَ ما ذَكَره المصنّف بضبْطِ القلم.
و لََكن في تعليقه الحافظ اليغموريّ، نقلاً عن الحافظ أَبي طاهرٍ السِّلَفيّ قال: هو بسين مهملة مضمومةٍ و موحّدة و جيم، فَلْيُنْظَر-: قَبيلةٌ من الأَكرادِ و سيأْتي ذِكْر الأَكرادِ في ك ر د. منهم العلاَّمة أَبو منصور محمّدُ بْنُ أَحمدَ بْنِ مَهْدِيّ السُّرُنْجِيّ المِصْريّ النَّصِيبيّ، رحمه اللََّه تعالى المُحدِّث هو و والدُه و روى عنه ولدُه منصورٌ، و الحافظ أَبو طاهرٍ السِّلَفيّ و غيرُهُما. ذكره الذَّهبيّ، و عندي من مؤلفاته «لبس المرقَّقة» في كرَّاسة لطيفة [٢] .
سرج [سرج]:
السِّرَاج ، بالكسر: م، أَي معروف، و هو المِصْباح الزّاهِر الذي يُسْرَجُ باللّيل، جمعه سُرُجٌ . و قد أَسْرَجْت السِّرَاجَ : إِذا أَوْقَدْته.
و المَسْرَجَة ، بالفتح [٣] : التي يُوضع فيها الفَتيلةُ و الدُّهْنُ.
و قال شيخنا نقلاً عن بعض أَهل اللغةِ: السِّراجُ : الفَتِيلةُ الموقَدَة [٤] ، و إِطلاقُه على مَحلِّها مجازٌ مشهور.
قلت: و في الأَساس: و وضعَ المِسْرَجة على المَسْرَجة .
المكسورة، التي فيها الفَتيلة، و المفتوحة، التي توضع عليها. انتهى. و قد أَغفله المصنِّف.
١٦- و في الحديث : «عُمَرُ سِراجُ أَهلِ الجَنَّةِ!». أَي هو فيما بينهم كالسِّراج يُهتدَى به.
و الشَّمْس : سراجُ النهار، مجاز. و في التَّنْزيل: وَ جَعَلْنََا سِرََاجاً وَهََّاجاً [٥] و قوله تعالى: وَ دََاعِياً إِلَى اَللََّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرََاجاً مُنِيراً [٦] إِنما يريد مثل السِّرَاج الذي يُستضاءُ به، أَو مثل الشَّمس في النُّور و الظُّهُور. و الهُدَى سِرَاجُ المؤمِن، على التَّشْبِيه، و منهم من جعل « سِرََاجاً » صفةً لِكِتَاب، أَي ذا كتاب مُنير بَيِّنٍ [٧] قال الأَزهريّ: و الأَوَّلُ حَسَنٌ، و المعنى:
هادِياً كأَنّه سِرجٌ ؛ يُهتَدى به في الظُّلَم.
و من سَجعات الحَرِيرِيّ في أَبي زَيْد السَّروجيّ : تاج الأُدباءِ، و سِرَاج الغرباءِ. أَي أَنهم يستضيئون به في الظُّلَم.
و سِراجٌ ، عَلَمٌ. قال أَبو حنيفةَ: هو سِراجُ بنُ قُرَّةَ الكلابيّ.
و سَرَجَتْ شَعْرَهَا، و سَرَّجَتْ ، مخفّفة و مشدّدة: ضَفَرتْ. و هََذه مما لم يذكرها ابنُ منظور و لا الجوهريّ و لا رأَيتها في الأُمّهاتِ المشهورةِ [٨] . و أَنا أَخشى أَن يكون مُصَحَّفاً عن:
سرحت، بالمهملة، فراجِعْه.
و من المجاز: سَرِجَ الرجُلُ كفَرِح: حَسُنَ وَجْهُهُ، قيل:
هو مُوَلَّد، و قيل: إِنه غريب.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المرقفة كذا بالنسخ و لعله المرقعة بالقاف و العين المهملة و كذا الآتية و ربما دل لذلك ذكر المرقعات التي تلبسها الصوفية في كلام الإمام الغزالي و غيره».
[٢] و في التكملة: السِّرَنْجُ: شيء من الصنعة كالفسيفساء. و سترد في ترجمة مستقلة.
[٣] الأصل و اللسان و الصحاح، و ضبطت في المصباح بكسر الميم.
[٤] بالأصل: الموقودة.
[٥] سورة النبأ الآية ١٣.
[٦] سورة الأحزاب الآية ٤٦.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: و إن شئت كان سِرََاجاً منصوبا على معنى دََاعِياً إِلَى اَللََّهِ و تاليا كتابا بيّنا»و مثله في التهذيب.
[٨] وردت في التكملة.