تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٠ - حدرج حدرج
و من المجَاز: حَدَجَه يَحْدِجُه حَدْجاً ، الحَدْجُ : الرَّمْيُ بالسَّهْمِ، و أَصْلُه الرَّمْيُ بالحَدَجِ ، ثم استُعِير للرَّمْيِ بِغيْرِه، كما اسْتُعِيرَ [١] الإِحْلابُ و هو الإِعانة على الحَلْبِ للإِعَانَةِ على غَيْرِه، كذا في الأَساس.
و من المجاز: الحَدْجُ : الرَّمْيُ بالتُّهَمَةِ، يقال: حَدَجَهُ بذَنْبِ غيره يَحْدِجُه حَدْجاً : حَمَلَه [٢] عليه و رَمَاهْ به.
و من المَجاز: حَدَجْتُه بِبَيْعِ سَوْءٍ، و مَتَاعِ سَوْءٍ، و ذََلك أَن تُلْزِمَهُ الغَبْنَ في البَيْعِ [٣] ، و منه قولُ الشَّاعِر:
يَعِجُ [٤] ابنُ خِرْبَاقٍ من البَيْعِ بَعْدَ مَا # حَدَجْتُ ابنَ خِرْبَاقٍ بجَرْبَاءَ نَازِعِ
قال الأَزْهَرِيُّ: جَعَلَه كَبَعِيرٍ شُدَّ عليه حِدَاجَتُهُ ، حين أَلْزَمَهُ بَيْعاً لا يُقَالُ مِنْهُ.
و عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ: يُقَالُ: حَدَجْتُه بِبَيْعِ سَوْءٍ، أَي فَعَلْتُ ذََلكَ بِه، قال: وَ أَنْشَدَنِي ابنُ الأَعْرَابِيّ:
حَدَجْتُ ابْنَ مَحْدُوجٍ بِسِتِّينَ بَكْرَةً # فَلَمَّا استَوَتْ رِجْلاهُ ضَجَّ من الوِقْرِ
قال: و هََذا شِعْرُ امرأَةٍ تَزَوَّجها رجلٌ على سِتِّينَ بَكْرَةً.
و الحَدَجَةُ مُحَرَّكَةً: طائِرٌ -يُشبه القَطَا.
و أَبُو حُدَيْجٍ ، كزُبَيْرٍ: اللَّقْلَقُ بلغةِ أَهلِ العِرَاق.
و أَبُو شُبَاثٍ كغُرَابٍ: حُدَيْجُ بنُ سَلاَمَةَ، صحابِيٌّ. و من المجاز التَّحْدِيجُ : التَّحْدِيقُ كذا في الصّحاح.
و حَدَجَ الفَرَسُ يَحْدِجُ حُدُوجاً : نَظَر إِلى شَخصٍ أَو سمعَ صَوْتاً فأَقام أُذنيهِ [٥] نحوَه مع عينَيْه.
و التَّحْدِيجُ : شِدَّةُ النَّظَرِ بعد رَوْعَةٍ و فَزْعَةٍ.
و حَدَجَهُ ببَصرِه يَحْدِجُه حَدْجاً و حُدُوجاً ، و حَدَّجَهُ تَحْدِيجاً : نَظرَ إِليه نَظَراً يَرْتَاب به الآخَرُ و يَستنكِرُه، و قيل هو شِدّة النَّظَرِ و حِدَّتُهُ، يقال: حَدَجَهُ ببَصرِه، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليهِ، و قيل: حَدَجَه ببصرِه، و حَدَجَ إِليه: رَماهُ به، ١٧- و رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ أَنّه قال : «حَدِّثِ القَوْمَ ما حَدَجُوكَ بِأَبصارِهم». أَي ما أَحَدُّوا النَّظرَ إِليكَ، يعني ما داموا مُقْبِلِينَ عليكَ، نَشِطِين لسَماعِ حَدِيثِكَ، و يَرْمون [٦] بأَبْصَارِهم، فإِذا رأَيتَهم قد مَلُّوا فدَعْهم. قال الأَزهَرِيّ: و هََذا يَدُلُّ على أَنَّ الحَدْجَ [٧] في النَّظرِ يكون بلا رَوْعٍ و لا فَزَعٍ، ١٦- و في حديث المِعْراج : «أَ لَمْ تَرَوْا إِلى مَيِّتِكُمْ حينَ يَحْدِجُ ببَصَرِه، فإِنما ينظُرُ إِلى المِعْراجِ من حُسْنِه». حَدَجَ [٨] ببصَرِه يَحْدِجُ ، إِذا حَقَّقَ النَظَرَ إِلى الشيْءِ.
و سَمَّوْا مَحْدُوجاً ، و حُدَيْجاً ، و حَدّاجاً كُزُبَيْرٍ، و كَتّانٍ و حُنْدُجاً بالضّمّ.
و حُدَيْج بن ضرمى الحِمْيريّ، تابِعيّ.
*و مما يستدرك عليه:
المِحْدَجُ : مِيسَمٌ من مَيَاسِمِ الإِبِلِ.
و حَدَجَه : وَسَمَه بالمِحْدَجِ .
و حَدَجْتُه بمَهْرٍ ثَقِيل: أَلزمْته ذََلك بخِدَاع و غَبْن، و هو مَجَاز.
حدرج [حدرج]:
حَدْرَجَ : فَتَلَ و أَحْكَمَ فهو مُحَدْرَجٌ : مَفْتُول.
و المُحَدْرَجُ و الحُدْرُجُ ، و الحُدْرُوجُ ، كلُّه: الأَمْلَسُ. وَ وَتَرٌ مُحَدْرَجُ المَسِّ: شُدَّ فَتْلُه.
و السَّوْطُ المُحَدْرَجُ : المَفْتُولُ المُغَارُ، قال الفَرَزْدَق:
أَخافُ زِياداً يَكونَ عَطَاؤُه # أَدَاهِمَ سُوداً أَو مُحَدْرَجَةً سُمْرَا [٩]
يَعني بالأَداهمِ القُيُودَ، و بالمُحَدْرَجَةِ : السِّيَاطَ، و قول القُحَيْفِ العُقَيْلِيّ:
[١] في الأساس: كما استعاروا.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «حمل عليه».
[٣] في التهذيب: إِذا ألزمته بيعاً غبنته فيه.
[٤] الأساس: يضج بدل يعج.
[٥] اللسان: أذنه.
[٦] في التهذيب: حدثهم ما داموا يشتهون حديثك و يرمونك بأبصارهم.
[٧] الأصل و اللسان عن التهذيب، و في التهذيب: الحديث.
[٨] عن النهاية، و بالأصل «حدجه».
[٩] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أخاف زياداً الخ قال في التكملة متعقباً الجوهري، و الرواية:
فلما خشيت أن يكون عطاؤه.
و جوابه:
فزعت إلى حرف أضرّ بنيها # سرى الليل و استعراضها بلداً فقرا».