تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٩ - سهج سهج
واحدُهَا سَاجٌ : فكيف يكون مع هَذَا النَّقْلِ غَرِيباً؟ [١] و قال الشاعر:
و لَيْلٍ يقولُ الناسُ في ظُلماتِهِ # سَواءٌ صَحيحاتُ العُيونِ و عُورُهَا
كأَنَّ لَنَا منها بُيُوتاً حَصِينةً # مُسُوحاً أَعالِيهَا و سَاجاً كُسُورُهَا
إِنّمَا نَعَتَ بالاسمين لأَنّه صَيَّرَهُمَا في مَعْنَى الصِّفَةِ، كأَنَّهُ قال: مُسْوَدّة أَعالِيهَا، مُخْضَرَّة كُسُورُهَا.
و تصغيرُ السّاجِ سُوَيْجٌ ، و الجمعُ سِيجَانٌ .
و ساجَ سَوْجاً ، و سُوَاجاً بالضمّ، و سَوَجَاناً ، محرّكةً: سارَ سَيْراً رُوَيْداً، قاله ابنُ الأَعرابيّ.
و سُوجٌ [٢] ، كحُورٍ، و سُوَاجٌ . مثل غُرَابٍ: مَوضعانِ. و في اللسان: سُوَاجٌ : جَبَلٌ. قال رُؤُبَةُ:
في رَهْوَةٍ غَرّاءَ من سُواجِ
و أَبُو سُوَاجٍ عَبّادُ بن خَلَفِ بنِ عُبَيْدِ بنِ نَصْرٍ الضَّبّيّ أَخو بني عبدِ مَنَاةَ بن بَكْرِ بنِ سَعْدٍ فارِسُ بَذْوَةَ، و هو فَرسٌ مشهورٌ، و هو الذي سَقَى صُرَدَ بنَ جَمْرَةَ اليَرْبوعيّ المَنِيَّ فماتَ، و له أَخبارٌ مَذْكُورَةٌ في كتابِ البَلاذُرِيّ.
و السَّوَجَانُ مُحَرَّكَةً: الذَّهَابُ و المَجِيءُ، عن أَبي عمرٍو.
و منهم من زَعَمَ فيه الفَتْحَ نَظَراً إِلى إِطلاق المُصَنِّف، و هو وَهَمٌ. سَاجَ سَوْجاً : ذَهَبَ و جاءَ. و قال:
و أَعْجَبَهَا فيما تَسُوجُ عِصَابةٌ # من القومِ شِنَّخْفُونَ غيرُ قِضَافِ
و كِسَاءٌ مُسَوَّجٌ : اتُّخِذَ مُدَوَّراً واسِعاً، أَشار إِليه في الأَساس [٣] ، و يُطلَق أَيضاً على المُرَبَّعِ، و قد مَرَّ آنِفاً.
*و مما يستدرك عليه:
السّاجَةُ : الخشَبَةُ و الواحِدَةُ المُشَرْجَعَةُ المُرَبَّعةُ، كما جُلِبت من الهِند.
و يقال للسَّاجَة التي يُشَقّ منها البابُ: السَّلِيجة ، و هََذا قد تقدم للمُصَنِّف في س ل ج.
و السُّوجُ : عِلاجٌ من الطِّين، يُطبَخ و يَطْلِي به الحائكُ السَّدَى. و سَاجَ الحائكُ نَسيجَه بالمسْوَجَة [٤] : رَدّدَهَا عليه.
و أَبو السّاج : من قُوّادِ المُعْتَمِد، و إِليه تُنسَبُ الأَجنادُ السّاجِيَّةَ ، توفِّيَ سنة ٢٦٦.
سهج [سهج]:
سَهَجَ الطِّيبَ، كمَنَعَ يَسْهَجُه سَهْجاً : سَحَقَه، و قيل: كُلُّ دَقٍّ: سَهْجٌ و سَهَجَتِ الرِّيحُ سَهْجاً : هَبَّت هُبُوباً دائماً و اشتدَّتْ، و قيل: مَرَّتْ مُروراً شَدِيداً فهي سَيْهَجٌ كصَيْقَلٍ، و سَيْهَجَة و سَيْهُوجٌ كطَيْفُور و سَهُوجٌ . كصَبُور و سَهْوَجٌ كجَهْوَرٍ، أَي شديدةٌ. أَنشد يَعْقُوبُ لبعض بني سَعْد [٥] :
يا دارَ سَلْمَى بينَ داراتِ العُوجْ # جَرَّتْ عليها كلُّ ريحٍ سَيْهُوجْ
و قال الأَزْهَرِيّ: رِيحٌ سَيْهُوكٌ و سَيْهُوجٌ و سَيْهَكٌ و سَيْهَجٌ [٦] . قال: و السَّهْكُ و السَّهْجُ : مَرُّ الرِّيحِ. و زعمَ يعقوبُ أَن جيم سَيْهَجٍ و سَيْهُوجٍ بدلٌ من كافِ سَيْهَكٍ و سَيْهُوكٍ و سَهَجَت الرِّيحُ الأَرْضَ: قَشَرَتْهَا و قيل: قَشَرَت وجْهَها. قال مَنْظُورٌ الأَسَديّ:
هَلْ تَعرِفُ الدَّارَ لأُمِّ الحَشْرَجِ # غَيَّرَها سَافِي [٧] الرِّيَاحِ السُّهَّجِ
و سَهَجَ القوْمُ ليْلَتَهم: سارُوهَا سَيْراً دائماً، قال الراجِز:
كيف تَرَاهَا تَغْتَلِي يا شَرْجُ # و قد سَهَجْنَاها فَطالَ السَّهْجُ
و عن أَبي عمرٍو: المَسْهَج : مَمَرَّ الرِّيحِ، قال الشاعِرُ:
إِذَا هَبَطْنَ مُسْتَحَاراً مَسْهَجَا
[١] و نقل في التهذيب عن الليث قال: السيجان: الطيالسة السود، واحدها ساج.
[٢] سوج موضع من ناحية ما وراء النهر.
[٣] عبارة الأساس: و لبسوا السيجان و هي الطيالسة المدورة الواسعة، الواحد ساج، و كساء مسوّج: اتخذ ساجاً.
[٤] في الأساس: إذا جاء بها و ذهب عليه، و هي المِرَشّة.
[٥] اللسان: لبعض بني سعدة.
[٦] عبارة التهذيب: «و ريح سيهوج و سيهوك». و في اللسان عن الأزهري فكالأصل.
[٧] عن الصحاح و اللسان و التكملة، و بالأصل «صافي».