تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٦ - لفت لفت
فَتَرَكْنَ نَهْداً عُيَّلاً أَبْناؤُهُمْ # و بَني كِنَانَةَ كاللُّصُوتِ المُرَّد
قال شيخنا: البيتُ أَنشدَه ابنُ السِّكِّيتِ في كتاب الإِبْدال على أَن أَصْلَه كاللُّصُوصِ، فأُبْدِلت الصّادُ تاءً، و نسبه لرجل من طَيِّئ، لأَنّها لغتهم، كما قاله الفَرّاءُ، و نقله أَيضاً في كتاب المُذَكّر و المُؤَنّث له، لكن عن بَعْضِ أَهلِ اليَمَن، و الصّاغانيّ في عُبابه [١] نسبَ البيتَ إِلى عَبْدِ الأَسْوَد الطَّائيّ، و قال ابنُ الحاجب في أَماليه على المفصل: هؤُلاءِ تَركوا هذه القبيلةَ فُقَراءَ، و نَهْدٌ: قبيلةٌ، و العُيَّلُ: جَمْعُ عائِلٍ، كرُكَّعٍ جمعُ راكعٍ.
و وقع في جمهرة ابن دريد، فَتَركْنَ جَرْماً [٢] ، و هي أَيضاً قَبِيلَة، و رواه ابن جِنّي في سر الصّناعة: «فتركتُ»بضمير المتكلم، و المُرَّد: جمع مارد و هو المُتَمَرِّد. انتهى.
و في الصّحاح: قال الزُّبَيْرُ بن عبد المطَّلب:
و لكِنّا خُلِقْنا إِذْ خُلِقْنَا # لنا الحبَرَاتُ و المِسْكُ الفَتيتُ
و صَبْرٌ في المَواطِنِ كُلَّ يَوْمٍ # إِذا خَفَّتْ مِن الفَزَعِ البُيُوتُ
فأَفْسَدَ بَطْنَ مَكَّةَ بعْدَ أَنْس # قَرَاضِبَةٌ كأَنَّهُمُ اللُّصُوتُ
لفت [لفت]:
لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ لَفْتاً : لَوَاهُ علَى غيرِ جِهَتِه.
و اللَّفْتُ : لَيُّ الشَّيْءِ عن جِهَتِه، كما تَقْبِضُ على عُنُقِ إِنسان فَتَلْفِتَه .
و يُقالُ: اللَّفْتُ : الصَّرْفُ، يقال: لَفَتَهُ عن الشَّيْءِ يَلْفِتُه لَفْتاً : صَرَفَهُ قال الفرّاءُ-في قوله عزّ و جلّ: أَ جِئْتَنََا لِتَلْفِتَنََا عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا [٣] -: اللَّفْتُ : الصَّرْفُ، يقال: ما لَفَتَكَ عن فُلانٍ؟أَي ما صَرَفَك عَنْه؟ و قِيل: اللَّيُّ، أَنْ تَرْمِيَ بهِ إِلى جانِبِكَ.
و من المَجازِ: لَفَتَهُ عن رَأْيِهِ : صَرَفَه، و منه الالْتِفَاتُ ، و التَّلَفُّتُ لكنّ الثانيَ أَكثرُ من الأَوّل.
و تَلَفَّتَ إِلى الشَيْءِ و الْتَفَتَ إِليه: صرفَ وَجْهَهُ إِليه، قال:
أَرى الموْتَ بينَ السَّيفِ و النَّطْع كامِناً يُلاحِظُنِي مِنْ حيْثُ ما أَتَلَفَّتُ و قال:
فَلمّا أَعَادَتْ مِنْ بَعِيدٍ بِنَظْرَةِ # إِلَيَّ الْتِفاتاً أَسْلَمَتْها المَحَاجِرُ
و قوله تعالى: وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ [٤] أُمِرَ بِتَرْكِ الالتِفَاتِ ، لئلاّ يَرَى عَظِيمَ ما ينزلُ بهم من العَذابِ، ١٦- و في الحديث-في صفته صلّى اللّه عليه و سلّم -: «فإِذا الْتَفَت الْتَفَتَ جَمِيعاً».
أَراد أَنه لا يُسَارِقُ النَّظَر، و قِيلَ: أَرادَ لا يَلْوِي عُنُقَه يَمْنَةً و يَسْرَةً إِذا نَظَر إِلى الشَّيْءِ، و إِنما يَفْعَلُ ذلك الطَّائِشُ الخفيفُ، و لكن كان يُقْبِلُ جَمِيعاً، و يُدْبِرُ جَمِيعاً.
و من المَجَاز: لَفَتَ اللِّحاءَ عَنِ الشَّجَرِ، و عبارة الأَساس: عن العُودِ: قَشَرَهُ. ١٦- و في الصّحاح: و في حديث حُذَيْفَةَ «إِنَّ مِنْ أَقْرَإِ النّاسِ للْقُرْآنِ مُنَافِقاً لا يَدَعُ منهُ واواً و لا أَلِفاً، يَلْفِتُه بِلِسانِه كما تَلْفِتُ البَقَرَةُ الخَلَى [٥] بِلسَانِها». هكذا نصّ الجوهريّ، و الّذي ١٦- في الغَرِيبين للهَرَوِيّ «مِن أَقْرَإِ الناسِ مُنافِقٌ... ».
يُقال: فلانٌ يَلْفِتُ الكلامَ لَفْتاً ، أَي يُرْسِلُه و لا يُبالِي كيفَ جاءَ المَعْنَى، و هو مَجاز.
و لَفَتَ الرِّيشَ عَلى السَّهْمِ: وَضَعَهُ حالةَ كونِه غَيْرَ مُتَلائِمٍ، بلْ كَيْفَ اتَّفَقَ، نقله الصاغانيّ.
و اللِّفْتُ ، بالكسر: نَبَاتٌ معروفٌ، كما في المِصْبَاح، و يقالُ له: السَّلْجَمُ، قاله الفارابيّ و الجَوْهَرِيّ [٦] ، و قال الأَزهريّ: لم أَسمَعْه من ثِقةٍ، و لا أَدْرِي أَ عَرَبيٌّ أَم لا، قالَ شيخنا: و صرَّحَ ابنُ الكُتْبِيّ في كِتَابِه «ما لا يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه»بأَنَّه نَبَطِيٌّ.
و اللِّفْتُ : شِقُّ الشَّيْءِ و صَغْوُهُ أَي جَانِبُه، و سيأْتي.
[١] أهملت «لصت»في التكملة.
[٢] عن الجمهرة، و بالأصل «جردا».
[٣] سورة يونس الآية ٧٨.
[٤] سورة هود الآية ٨١.
[٥] الخلى: مقصور، الرطب من الحشيش أو النبات، واحدته خلاة و جمعه أخلاء.
[٦] في الصحاح: الشلجم بالشين.