تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٩ - صوت صوت
و الصِّيتُ ، بالكَسْرِ: الذِّكْرُ، يقال: ذَهبَ في النّاس صِيتُه ، أَي ذِكْرُه، و خَصَّه بعضُهم بالذِّكْرِ الحَسَن. و في الصِّحاح: الجَميل الّذِي يَنتشِر في النّاس دُونَ القَبِيح، و أَصلُه من الواو، و إِنّما انقلبتْ ياءً، لانكسارِ ما قبلَها، كما قالوا: رِيحٌ، من الرَّوْح، كأَنّهُمْ بَنَوْهُ على فِعْلٍ، بكسر الفاءِ، للفَرْقِ بينَ الصَّوْتِ المسموع و بينَ الذِّكْرِ المعلوم.
١٦- و في الحديث : «ما مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ له صِيتٌ في السَّمَاءِ». أَي ذِكْرٌ و شُهْرَةٌ و عِرْفانٌ قال: و يكونُ في الخَير و الشَّرِّ كالصّاتِ و الصَّوْتِ ، و الصِّيتَةِ ، و رُبَّما قالوا: انتَشَر صَوتُه في النّاس، بمعنى الصِّيت . قال ابنُ سِيدَهْ: و الصَّوْت في الصِّيت ، لُغَةٌ. و قال لَبِيدٌ [١] :
و كَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مالِهِ حُسْنَ صِيتِه [٢] # لِآبائِه في كُلِّ مَبْدًى و مَحْضَرِ
١٦- و في الحديث : فَصْلُ [٣] ما بَيْنَ الحلالِ و الحرامِ، الصَّوْتُ ، و الدُّفُّ». يُرِيدُ إِعلانَ النِّكاح، و ذَهَابَ الصَّوْت و الذِّكْرَ به في النّاس، يُقال: له صَوْتٌ و صِيتٌ ، أَي ذِكْرٌ.
و الصِّيتُ : المِطْرَقَةُ نَفْسُها، و قيل: الصِّيتُ : الصّائِغُ.
و قيل: الصَيْقَلُ، نقله الضّاغانِيُّ.
و المِصْوَاتُ ، بالكسر: المُصَوِّتُ . و قولُهم: دُعِيَ، فانْصاتَ : أَي أَجابَ و أَقْبَلَ. و انْصاتَ الرّجلُ: ذَهَبَ في تَوَارٍ، نقلَهُ الصّاغَانيّ.
و انْصَاتَ المُنْحَنِي : إِذا اسْتَوَى هكذا في النُّسَخِ، و في أُخْرَى اسْتَوَى قائماً، و صوابُه، على ما في الصِّحاح و غيرِه:
استَوَتْ قَامَتُهُ بعدَ انْحناءٍ، كأَنّه اقْتَبَلَ شَبَابُهُ.
و المُنْصاتُ : القَوِيمُ القامَةِ، قال سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيّ [٤] ، و قيل للعَبّاس بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَميّ:
و نَصْرُ بْنُ دُهْمَانَ الهُنَيْدَةَ عاشَها # و تِسْعِينَ حَوْلاً ثُمَّ قُوِّمَ فانْصاتَا
و عادَ سَوادُ الرَّأَسِ بعدَ ابْيِضاضِهِ # و رَاجَعَهُ شَرْخُ الشَّبَابِ الَّذِي فاتا
و راجَعَ أَيْداً بَعْدَ ضَعْفٍ و قُوَّةٍ # و لكِنَّهُ من بَعْدِ ذا كُلِّهِ ماتا
و انْصاتَ بِه الزَّمَانُ انْصِيَاتاً : إِذا صار مشْهُوراً [٥] .
و يُقالُ: ما بالدَّارِ مِصْوَاتٌ ، أَي: أَحَدٌ يُصَوِّتُ . و في بعض النُّسَخِ: مُصَوِّتٌ ، و المعنى واحد.
*و ممّا يُسْتدْرَكُ عليه:
أَصات الرجلُ بالرَّجُلِ: إِذا شَهَّرَهُ [٦] بأَمْر لا يَشتهيه. ١٦- و في الحديث : «أَنّهم كانُوا يَكرهون الصَّوْتَ عندَ القِتالِ». هو أَنْ يُنادِيَ بعْضُهم بعضاً، أَو يفعَلَ أَحدُهُم فعلاً له أَثرٌ، فيَصِيحَ، و يُعَرِّفَ بنفْسِه على طريق الفخر و العُجْبِ.
و العَربُ تَقولُ: أَسْمَعُ صَوْتاً ، و أَرَى فَوْتاً : أَي أَسْمَعُ صَوتاً ، و لا أَرى فِعْلاً. و مِثلُه: إِذا كُنْت تَسْمَعُ بالشَّيْءِ، ثمّ لا تَرى تحقيقاً، يقالُ: ذِكْرٌ و لا حَساسِ [٧] .
من أَمثالهم في هذا المعنى: لا خيْرَ في رَزَمَةٍ لا دِرَّة معها ، أَي: لا خَيرَ في قَولٍ و لا فِعْلَ معه.
و كُلُّ ضرْبٍ من الغِناءِ، صَوْتٌ ، و الجمعُ الأَصواتُ .
و قولُه، عَزَّ و جَلَّ:
وَ اِسْتَفْزِزْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ [٨] قيل: بأَصواتِ الغِناءِ و المَزامِيرِ.
و أَصَاتَ القَوْس: جَعلَها تُصَوِّتُ .
و في الأَساسِ: سابَّ المُخَبَّلُ [٩] الزِّبْرِقانَ، فقال لصَحْبِه: كيف رَأَيْتمُوني؟قالوا: غَلَبَكَ بِرِيقٍ سَيِّغٍ، و صَوْتٍ صَيِّتٍ .
[١] في التهذيب و اللسان و التكملة: و الصِّيتة بالهاء: الصيت و قال لبيد.
[٢] في التهذيب: حسن صيته. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مبدى كذا بخطه و في التكملة مندى بالنون»و في التكملة المطبوع «مبدي» كالأصل.
[٣] عن النهاية و بالأصل «فضل».
[٤] في اللسان: الأنباري.
[٥] التهذيب: إذا اشتهر.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «أشهره»و في التهذيب: «إذا شهر».
[٧] في اللسان بكسر الحاء، ضبط قلم.
[٨] سورة الإسراء الآية ٦٤.
[٩] بالأصل «المختبل»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المختبل كذا بخطه و الذي في الأساس: المخبل. قال الجوهري: و مخبل اسم شاعر من بني سعد، و في القاموس: و كمعظم الشعراء». و فيمن اسمه المخبل من الشعراء قال في المؤتلف و المختلف: المخبل القريعي و اسمه ربيعة بن ربيع بن قتال و يكنى أبا يزيد. و المخبل بن شرحبيل... أحد بني بكر بن وائل ثم بني زهير، و المخبل الثمالي.
ـ