تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٩ - موت موت
كالجِلْسَةِ و الرِّكْبَةِ، يقال: ماتَ فلانٌ مِيتَةً حَسَنَةً، ١٦- و في حديثِ الفِتَنِ «فَقَدْ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً». هي بالكَسْرِ: حالةُ المَوْتِ ، أَي كما يَمُوت أَهلُ الجَاهِليّة من الضَّلالِ و الفُرْقةِ، و جَمعُها مِيَتٌ .
و قولهم: ما أَمْوَتَه ، أَي ما أَمْوَتَ قَلْبَه، لأَنَّ كلَّ فِعْل لا يَتَزَيَّدُ لا يُتَعَجَّبُ مِنْه تَبع فيه الجَوْهَرِيَّ و غيرَه، و هو إِشارةٌ إِلى أَنّه يَنْبَغِي أَن يُحْمَلَ على مَوْتِ القَلْبِ، لأَنَّ الموتَ لا يُتَعجَّبُ مِنْه، لأَنَّ شرطَ التَّعَجُّب أَن يكونَ مما يَقْبلُ الزّيادةَ و التّفاضُلَ، و ما لا يَقْبَلُ ذلك- كالمَوْتِ و الفَناءِ و القَتْل-لا يجوزُ التَّعجُّبُ منه، كما عُرِف في العَربِيَّة.
و المُواتُ ، كغُراب: المَوْتُ مطلقاً، و منهم من خَصَّه بالموتِ يَقَعُ في الماشِيَةِ كما يأْتي.
و من المجازِ: أَحيَا اللََّهُ البلدَ الميِّتَ ، و هو يُحْيِي الأَمْواتَ .
و المَوَاتُ هو، كسَحَابٍ: ما لاَ رُوح فيهِ. و أَرضٌ مَواتٌ : لا مَالِكَ لها من الآدَمِيِّينَ، و لا يُنْتَفعُ بِها [١] ، و زاد النَّوَويّ: و لا ماءَ بِها، كما يُقَال: أَرْضٌ مَيِّتَةٌ .
و الموتَانُ بالتَّحرِيكِ: خلافُ الحَيوانِ، أَو أَرْضٌ لم تُحْيَ بَعْدُ، و هو قول الفرّاءِ، و قالوا: حُرِّك حَمْلاً على ضِدّه و هو الحَيَوان، و كِلاهُما شاذٌّ، لأَن هذا الوَزنَ من خصائصِ المصَادِرِ، فاستعمالُه في الأَسماءِ على خلافِ الأَصْل، كما قُرِّرَ في التَّصْريفِ.
و في اللِّسانِ: الموَتَانُ من الأَرْضِ : ما لمْ يُسْتَخْرَجُ و لا اعْتُمِر، على المَثَل، و أَرضٌ مَيِّتَةٌ و مَوَاتٌ ، من ذلك، ١٦- و في الحديث : « مَوَتَانُ الأَرْضِ للََّهِ و لِرَسُولِه، فما أَحْيَا منها [٢]
شيئاً فهو لَه». المَوَاتُ من الأَرْضِ مثلُ المَوَتَانِ ، يَعني مَواتَها الذي ليسَ مِلْكاً لأَحَد، و فيه لُغتان: سُكونُ الواو، و فَتحُها مع فتحِ الميم.
١٦- و في الحديث : «من أَحْيَا مَوَاتاً فهو أَحقُّ بهِ». المَوَاتُ :
الأَرْضُ التي لَمْ تُزْرَعْ و لم تُعْمَرْ، و لا جَرَى عليها مِلْكُ أَحَدٍ، و إِحْياؤُها: مُباشرَةُ عِمارَتِها، و تَأْثِيرُ شَيْءٍ فيها.
و يُقالُ: اشْتَرِ المَوَتَانَ ، و لا تَشْتَرِ الحَيَوانَ، أَي اشْترِ الأَرَضِينَ و الدُّورَ، و لا تَشْتَرِ الرّقيقَ و الدَّوابَّ.
و يقال: رَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ ، و هو الذي يَبِيعُ المَتاعَ، و كلَّ شيْءٍ غيرِ ذي رُوحٍ، و ما [٣] كان ذا روح فهو الحَيَوانُ.
و المُوتَان و المُوَاتُ ، بالضّمّ: مَوْتٌ يَقَعُ في المَاشِيَةِ و المالِ و يُفْتحُ و هذا نَقَلَه أَبو زَيْد في «كتاب خبئة»عن أَبي السَّفَرِ، رَجُلٍ من تميمٍ.
و قالَ الفرّاءُ: وقَعَ في المال مَوْتانٌ و مُوَاتٌ ، و هو المَوْتُ ، ١٦- و في الحديث «يكونُ في النّاس مُوتَانٌ كقُعاص الغَنَمِ». و هو بوَزْنِ البُطْلان: الموتُ الكثيرُ الوُقوعِ، و زاد ابن التِّلِمْسانِيّ أَنّ الضَّمَّ لُغةُ تميمٍ، و الفَتْح لغةُ غيرِهم.
قلتُ: و هو يُخالِف ما نَقَله أَبو زيد عن رَجُل من بني تَميمٍ، كما تقدم.
و من المَجاز: أَماتَ الرَّجُلُ: ماتَ وَلَدُه، و عبارة الأَساس: و أَماتَ فُلانٌ بَنِينَ: مَاتُوا له، كما يقال: أَشَبَّ [فلان] [٤] بَنِينَ: [إِذا]شَبُّوا له، و في الصّحاح: أَماتَ الرَّجُلُ [٥] : إِذا ماتَ له ابنُ أَو بَنُون.
و أَماتَتِ المَرْأَةُ و النَّاقَةُ، إِذا ماتَ وَلَدُها، قالَ الجَوْهَرِي:
مَرْأَة مُمِيتٌ و مُمِيتَةٌ : مات وَلَدُها، أَو بَعْلُها، و كذلك النَّاقَةُ إِذا ماتَ وَلَدُها، و الجمعُ مَمَاوِيتُ .
و من المَجازِ: يقال: ضَرَبْتُه فَتَماوَتَ ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ و هو حَيٌّ.
و المُتَماوِتُ : من صفةِ النَّاسِكِ المُرائِي الذي يُظْهِرُ أَنّه كالمَيِّتِ في عِباداتِه رِياءً و سُمْعَةً، قالُوا: هو الذي يُخْفِي صَوْتَه، و يُقِلُّ حَرَكاتِه، كأَنّه ممّن يَتَزَيّا بزِيِّ العُبَّادِ، فكأَنّه يَتَكَلَّفُ في اتّصافِه بما يَقْرُبُ من صِفاتِ الأَمواتِ ، ليُتَوَهَّمَ ضَعْفُه من كثرةِ العِبادَةِ.
و في الأَساس: يقَالُ: فلانٌ مُتَماوِتٌ ، إِذا كان يُسَكِّنُ أَطْرَافَه رِيَاءً.
[١] الصحاح و اللسان: و لا ينتفع بها أَحد.
[٢] اللسان و الصحاح، و في التهذيب: «فمن أحيا منه منهم شيئاً».
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: «و من كان».
[٤] زيادة عن الأساس.
[٥] الأصل و اللسان، و في الصحاح: أمات فلان.