تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١ - سكت سكت
و قيل: سَكَتَ ، تَعمَّدَ السُّكُوتَ .
و أَسْكَتَ : أَطْرَقَ من فِكْرَةٍ، أَو داءٍ، أَوْ فَرَقٍ. ١٦- و في حديث أَبي أُمامَةَ : «و أَسْكَتَ ، و اسْتَغْضَبَ، و مكَثَ طَويلاً». أَي:
أَعْرَض و لم يَتكلَّمْ. و يقال: ضَرَبْتهُ حتّى أَسْكَتَ ، و قد أَسْكَتَتْ حَركَتُه.
فإِنْ طال سُكُوتُه من شَرْبَةٍ أَو داءٍ، قيلَ: به سُكَاتٌ .
و ساكَتَنِي فسَكَتُّ .
و أَصاب فلاناً سُكاتٌ : إِذا أَصابَهُ داءٌ مَنَعَه من الكلام.
و عن أَبي زَيْد: صَمَتَ الرَّجُلُ و أَصْمَتَ، و سكَتَ و أَسْكَتَ ، و أَسْكَتَه اللََّه و سَكَّتَه ، بمعنًى.
و رمَيْتُهُ بسُكاتَةٍ أَي: بما أَسْكَتَهُ . و في المُحْكَمِ: رماهُ بصُمَاتَةٍ و سُكَاتَةٍ ، أَي: بما صَمَتَ مِنْهُ و سَكَتَ. قال ابنُ سِيدَهْ: و إِنّما ذكرْت الصُّمَاتَ هنا، لأَنَّه قَلَّما، يُتَكلَّمُ بسُكاتَةٍ ، إِلاّ مع صُماتَةٍ، و سيأْتي ذِكرُه في موضعه.
و السّكُوتُ من الإِبِل: الَّتي لا تَرْغُو عند الرَّحْلَة، قال ابْنُ سِيدَه: أَعني بالرَّحْلَة هنا وَضْعَ الرَّحْلِ عليها.
و قد سَكَتَتْ سُكُوتاً ، و هُنَّ سُكُوتٌ ؛ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِهِ سُكُوتَا # سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
قال: و روايةُ أَبي العلاءِ:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتا
من قولك: سَفِتَ الماءَ: إِذَا شَرِبَ منه كثيراً، فلم يَرْوَ، و أَراد بارِدَ مائِه، فوضعَ المصدرَ موضِعَ الصِّفة، كما قال:
إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا # تأْكُلُ بعدَ الخُضْرةِ اليَبِيسَا
و في التَّهْذِيب [١] : السَّكْتَةُ في الصَّلاةِ أَن تَسْكُتَ بعدَ الافتتاح، و هي تُسْتَحَبُّ و كذلك السَّكْتَة بعدَ الفَرَاغ من الفاتحة.
١٦- و في الحديث : «ما تقولُ في إِسْكَاتَتِك ؟». قال ابنُ الأَثِيرِ:
هي إِفْعَالةٌ من السُّكُوت، معناه: سُكُوتٌ يَقْتَضِي بعدَه كَلاماً، أَو قِراءَةً مع قِصَرِ المُدَّة. و قيل: أَراد بهََذا السُّكوت ترْكَ رفْعِ الصَّبوْتِ بالكلام، أَلاَ تراه قال: ما تقولُ في إِسكاتَتِكَ ؟أَي سُكُوتِكَ عن الجَهْرِ دُونَ السُّكُوتِ عن القِراءَةِ، و القول.
و سَكَت الغَضبُ، مثل سَكَنَ: فَتَرَ. و في التَّنْزيل العزيز:
وَ لَمََّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى اَلْغَضَبُ [٢] . و قال الزَّجّاج معناه:
و لمَّا سَكَنَ. و قيل: لمَّا سَكَتَ مُوسى عن الغَضبِ، على القَلْب، كما قالُوا أَدْخلْتُ القَلَنْسُوَة في رأَْسِي [٣] و المَعْنَى أَدْخلْتُ رَأْسِي في القلَنسُوَة. قال: و القوْل الأَوّل الذي معناهُ سَكنَ، هو قولُ أَهلِ العَرَبيّة، قال: و يقال: سَكَتَ الرَّجلُ، يَسْكُتُ ، سَكْتاً : إِذا سَكَنَ. و سَكَت ، يَسْكُتُ ، سُكُوتاً ، و سَكْتاً : إِذا قَطَعَ الكلامَ، و نقلَهُ شيخُنا عن بحْر أَبي حَيّان، و لََكن ادَّعَى في سَكَت الرَّجُلُ أَنَّ مصدره السُّكُوتُ فقط، و أَورَد به على المؤلِّف حيثُ لم يُمَيِّزْ بينهما مع أَنَّ المنقول عن الأَئمة خِلافُ ذََلك، كما قدَّمْنا.
و سَكَتَ الحَرُّ: اشْتَدَّ، و رَكدَتِ الرِّيحُ.
و أَسْكَتَتْ حَرَكَتُه: سَكَنَتْ.
و أَسْكَتَ عن الشَّيْءِ: أَعرضَ.
و في الأَساس: تَكلّمَ ثُمّ سَكَتَ [٤] و إِذا أُفْحِمَ، قِيل:
أُسْكِتَ . و للحُبْلَى صَرْخَةٌ ثمّ سَكْتَة . و هََذه هاءُ السَّكْتِ.
و من المَجَاز: فلانٌ سُكَيْتُ الحَلْبَةِ، للمُتخلِّفِ [٥] في صَنْعَتِه.
و سُكْتَانُ [٦] ، كعُثْمَانَ: قَريةٌ ببُخارَى، منها: أَبو سَعِيدٍ
[١] عبارة التهذيب: و السكتتان في الصلاة تستحبان أن تسكت بعد الافتتاح سكتة ثم تفتح القراءة فإذا فرغت من القراءة سكت أيضاً سكتة ثم تفتح ما تيسر من القرآن».
و ما أثبت في الأصل عن التهذيب، هي عبارة اللسان.
[٢] سورة الأعراف الآية ١٥٤.
[٣] عن التهذيب، و بالأصل «على رأسي»و بهامش المطبوعة المصرية:
«قوله على رأسي المعروف في التمثيل: في رأسي و بدل له قوله:
و المعنى».
[٤] عن الأساس، و بالأصل «أسكت»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ثم أسكت كذا بخطه، و الذي في الأساس: ثم سكت، و هو ظاهر».
[٥] عن الأساس، و فيه صناعته بدل صنعته. و في الأصل: «للمتأنق» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله للمتأنق، عبارة الأساس «للمتخلف».
[٦] كذا بالأصل و في اللباب و معجم البلدان سكبيان و ضبطت في المعجم بفتح أوله و سكون ثانيه و باء موحدة و ياء مثناة و آخره نون.
ـ