تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٠ - حيث حيث
و تَرَكَهُم حَوْثاً بَوْثاً، أَي مُختلِفِين.
و حاثِ باثِ-مبنيّانِ على الكسر-: قُمَاشُ النّاسِ.
و قال اللِّحْيانيّ: تَرَكْتُه حاثِ باثِ. و لم يُفَسِّرْه.
قال ابنُ سِيدَه: و إِنَّمَا قَضَيْنَا على أَلْفِ حاثِ أَنَّهَا مُنْقَلِبَةٌ عن الواو، و إِن لم يَكُنْ هُنَالك ما اشْتُقَّتْ منه، لأَنَّ انْقِلابَ الأَلِفِ إِذا كانتْ عيْناً عن الوَاوِ أَكْثَرُ من انقِلابِهَا عن اليَاءِ.
و روى الأَزْهَرِيّ عن الفراءِ، قال: معنَى هََذه الكلمات:
إِذا أَذْلَلْتَهُمْ و دَقَقْتَهُم.
و قال اللَّحْيَانيّ: معناهُ إِذا تَرَكْتَهُ مُخْتَلِطَ الأَمْرِ، فأَمَّا حاثِ باثِ فإِنه خَرَجَ مَخْرَجَ قَطَامِ و حَذَامِ، و أَما حِيثَ بِيثَ، فإِنّه خَرَجَ مَخْرَجَ حِيصَ بِيصَ.
و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. يقالُ: تَرَكْتُهُم حاثِ باثِ، إِذا تَفَرَّقُوا، قال: و مِثْلُهُمَا في الكلامِ مُزْدَوِجاً: خاقِ باقِ، و هو صوْتُ حَرَكَةِ أَبِي عُمَيْرٍ في زَرْنَبِ الفَلْهَمِ [١] قال: و خَاشِ ماشِ: قُماشُ البَيْتِ، و خَازِ بَازِ: وَرَمٌ، و هو أَيضاً صَوْتُ الذُّبابِ، و تركتُ الأَرضَ حاثِ باثِ، إِذا دَقَّتْهَا الخَيْلُ.
و قد أَحاثَ الأَرْضَ و اسْتَحاثَها : أَثَارَهَا، و أَحَاثَتْهَا الخَيْلُ، و أَحَثْتُ الأَرْضَ و أَبَثْتُهَا.
و قال الفرّاءُ: أَحْثَيْتُ الأَرْضَ و أَبْثَيْتُهَا [٢] ، فهي مُحْثَاةٌ و مُبْثَاةٌ، و قال[غيرُه] [٣] : أَحَثْتُ الأَرْضَ و أَبَثْتُهَا فهي مُحاثَةٌ و مُبَاثَةٌ، و الإِحَاثَةُ و الإِبَاثَةُ و الاسْتِحَاثَةُ و الاسْتِبَاثَةُ، واحدٌ.
و اسْتَحَاثَ الأَرْضَ، إِذا ضَاعَ شَيءٌ و طَلَبَ مَا فِيهَا. و الاستِحَاثَةُ : الاسْتِخْرَاجُ.
و أَحاثَ الشَّيْءَ: حَرَّكَهُ و فَرَّقَهُ، عن ابن الأَعْرَابيّ، و قوله أَنْشَدَهُ ابنُ دُرَيْدٍ:
بِحَيْثُ نَاصَى اللِّمَمَ الكِثَاثَا # مَوْرُ الكَثِيبِ فجَرَى و حَاثَا
قال ابنُ سِيدَه: لم يُفسِّرْه، قال: و عندي أَنّه أَرادَ:
و أَحَاثَا ، أَي فَرَّقَ و حَرَّكَ، فاحْتَاجَ إِلى حَذْفِ الهَمْزَة فحَذَفهَا، قال: و قد يَجُوز أَن يُرِيدَ: وحَثَا، فقَلَبَ.
و حَوْثُ بالواو لُغَةٌ في حَيْثُ ، طائِيَّة، صَرّح به شَيْخُهُ ابنُ هِشَامٍ في المغنِي، أَو تَمِيمِيَّة، و قال اللِّحْيَانيّ: هي لُغَةُ طَيِّىءٍ فقط. قال ابنُ سِيده: و قد أَعْلَمْتُك أَنّ أَصلَ حَيْثُ إِنّمَا هُو حَوْثُ على ما نَذْكُره في تَرْجَمَةِ حيث ، و من العَرَبِ من يَقُول: حَوْثَ ، فيفتح، رواه اللِّحْيَانيّ عن الكِسَائِيّ، كما أَنّ منهم من يقول: حَيْثَ ، رَوى الأَزْهَرِيّ بإِسْنَادِه عن الأَسْوَدِ. قال: سَأَلَ رَجُلٌ ابنَ عُمَرَ: كيْف أَضَعُ يَدَيَّ إِذا سَجَدْتُ؟قال: ارْمِ بِهِمَا حَوْثُ وَقَعَتَا. قال الأَزْهَرِيّ: كذا رَوَاهُ لَنَا، و هي لغةٌ صحِيحَةٌ، حَيْثُ و حَوْثُ : لُغَتَان جَيِّدتانِ، و القرآنُ نزلَ باليَاءِ، و هي أَفصحُ اللُّغَتَيْنِ.
و الحَوْثاءُ : المرأَةُ السَّمِينَةُ التَّارَّةُ، و سيأْتي في الخَاءِ المعجمةِ فيما بعدُ.
و الحُوثَةُ ، بالضّمّ، اسمٌ نقله الصاغَانيّ.
*و مما يستدرك عليه:
حُوثُ بالضَّمّ: قَريةٌ من بِلاد عَبْس بالقُرْبِ من تَعِزّ، منها عبدُ اللََّه بنُ محمَّدِ بنِ أَبي القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ فَضْلِ[اللََّه] [٤]
بنِ ثَامِرٍ العَكِّيّ الفَزارِيّ العَبْسِيّ الحَنَفِيّ و يعرف بالنَّجْرِيّ، أَحَدُ العُلَمَاءِ المَشْهُورِين، ترجمه السَّخَاوِيّ في الضَّوْءِ.
حيث [حيث]:
حَيْثُ : كَلِمَةٌ دالَّةٌ على المَكَانِ؛ لأَنّه ظَرفٌ في الأَمْكِنَةِ، كحِينَ في الزَّمانِ و هو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، و حَكَى عليه جماعَةٌ الاتّفَاقَ، قال شيخُنَا: و قد خالَفَ الأَخفشُ، فادّعى أَنها تأَتِي و تَرِدُ للزّمَانِ، و أَقوى شاهِدٍ على دَلالَتِهَا على الزّمَان قوله:
حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللََّهُ # نَجَاحاً في غَابِرِ الأَزْمَنَانِ
و إِن بحثَ فيه الدَّمامِينِيُّ في التُّحْفَةِ، و تَكَلَّفَ للجَوَابِ، و هي ظَرفٌ، و تَدْخُلُ عليها ما الكَافَّةُ، فتَتَضَمَّنُ معنَى
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أبي عمير هو كنية الذكر، و الزرنب هو الحرّ أو عظيمه أو ظاهره أو لحمة خلف الكينة، و الفلهم كجعفر:
فرج المرأة، أفاده المجد».
[٢] عن اللسان: أحثيت الأرض و أبثيتها، و في الأصل: أحثت الأرض و أبثتها.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] شرح ابن عقيل ٢/١٣١.